فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
يمكن أن يُقال : إنّه لا تُستفاد الحرمة من هذا الإنكار ؛ لأنّه (عليه السلام) في مقام نفي صحّة الانتساب والصدور عنه (عليه السلام) وبيان أنّ هذا الكلام مختلق على الرّسول الأعظم (عليه السلام) ، فلا تكون الرّواية ناظرة الى حرمة الغناء حتى يُستفاد منها إطلاقها . أجل ، إلا أن يقال : إنّ الإمام (عليه السلام) ليس في مقام ردّ ما نُسب الي الرسول (عليه السلام) ، بل في مقام تحريم الغناء ؛ بدليل أنّه استشهد بالآية وهي تدلّ علي التحريم . فتأمّل .
الرواية الرابعة : معتبرة حمّاد بن عثمان عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن قول الزور ، قال : « منه قول الرجل للّذي يغنّي : أحسنت » (٣٤) ؛ حيث إنّ هذه الرواية تدلّ على أنّ التحسين ليس راجعاً الى ( المغنّي ) حتى يدّعى فيها الانصراف ، بل هو ـ كما رأيت ـ راجع الى « الّذي يغنّي » ، وهو لا فرق فيه بين كونه مقترناً بالمحرّمات أم لا .
وهذا نظير ما ذكره الشيخ الأنصاري في مكاسبه عند البحث في الكلاب المعلّمة حيث قال : « إنّه فرق بين كلمتَي ( كلب الصيد ) و ( الّذي يصيد ) حيث إنّ الأوّل منصرف الى كلب الصيد السلوقى خلافاً للثاني » (٣٥) .
أضف الى ذلك ما أورد عليه السيد الإمام الخميني من أنّ كثرة أفراد طبيعة في قسم لا توجب الانصراف ، فإنّ الإطلاق عبارة عن الحكم على طبيعة من غير قيد ، فلابدّ في دعوى الانصراف من دعوى كون الكثرة والتعارف واُنس الذهن بوجه تصير كقيد حافّ بالطبيعة ، وهو في المقام ممنوع (٣٦) .
الدليل الثاني : ما استدلّ به الفيض في الوافي (٣٧) على نظريّته من روايات ثلاثة ، ويُمكن إضافة روايتين أيضاً لأدّلة مختاره ، وهي كالتالي :
الـرواية الاُولى : مـرسلة الصدوق ، وقـد تضمنّت سؤال رجل مـن زيـن
(٣٤) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة : ح ٢١ .
(٣٥) الأنصاري ، مرتضى بن محمد أمين ، كتاب المكاسب ( المکاسب المحرّمة ) ١ : ٥٢ .
(٣٦) الموسوي الخميني ، السيد روح اللّه ، المكاسب المحرّمة ١ : ٣٢٣ .
(٣٧) الفيض الكاشاني ، محمّد محسن ، الوافي ١٧ : ٢١٨ .