فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - حكم الجناية العمدية على الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
ولا يمكن التمسك بالعمومات والإطلاقات لدفع هذا الشك ؛ لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وهو باطل جزما .
الردّ على الاستدلال بمعتبرة ظريف
وأما الاستدلال بمعتبرة ظريف التي أطلقت النفس على الجنين الذي ولجته الروح فهو مردود أيضاً ؛ لأنّ هذه الرواية في مقام بيان حكم دية الجنين ، لا ثبوت القصاص على قاتله ، ولكي يوضِّح الإمام (عليه السلام) ثبوت الدية كاملة في قتل الجنين الذي ولجته الروح بيَّن أنّ الجنين الذي ولجته الروح نفس محترمٌة ، فيستحق دية كاملة .
لكن بملاحظة ما تقدّم من أنّ الإنسان يمرّ في نشأته بمراحل عديدة يصدق عرفاً على كثيرٍ منها عنوان الإنسان ، ويختص كلّ منها بأحكام خاصّة لا تشمل المرحلة الأدنى ، لا يمكن الاستدلال بالدليل المتقدّم ؛ لأنّ إطلاق النفس على مرحلة من مراحل خلق الإنسان تثبت فيها الدية كاملة ، لا يلازم ثبوت القصاص في تلك المرحلة .
ومن هنا لا يمكن الاستدلال بالرواية لإثبات القصاص في قتله .
بل حتى إذا استعنا بالآية الشريفة {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } لنشكل قياساً من الشكل الأول ، فيقال : الرواية تُثبت أنّ الجنين الذي ولجته الروح نفسٌ ، والآية تُثبت القصاص في قتل النفس ؛ إذن يثبت القصاص في قتل الجنين الذي ولجته الروح .
يمكن الرد على هذا بما تقدّم من أنّ الاستدلال بإطلاق الآية الشريفة مردود بملاحظة أن الآية في مقام تشريع حكم القصاص ، وليس في مقام بيان حدوده وشروطه .