فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - حكم الجناية العمدية على الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
الثالث : إن الجنين قبل أن يولد له أهلية الملك المتزلزل ، ويستقر بعد ولادته حياً (٦٤) .
الرابع : إن ولادة الجنين حيا يعد شرطا متأخرا لحصول الملكية (٦٥) .
والنتيجة الحاصلة من ضمّ هذه الأحكام إلى بعض ، هي : لا يمكن تحديد مرحلة معينة تبدأ فيها شخصية الإنسان الحقوقية ، ليكون كلّ من وصلها مصداقاً للإنسان ، ومشمولاً لكل الأحكام والقوانين المتعلقة به ، بل يمكن من خلال التدقيق في هذه الأحكام وسائر الأحكام المتعلقة بالإنسان أن يقال : إنّ شخصية الإنسان الحقوقية حالها حال خلقته التكوينية إنّما تتكوّن وتتكامل بمرور الزمن .
فمنذ انعقاد النطفة التي هي بداية تكوّن الإنسان والتي لا يصدق عليها الإنسان بلا ريب تترتّب بعض الأحكام والحقوق من قبيل : الوصية ، والإرث ، والإقرار ، وحق الشفعة .
إلا أنّ هذه الحقوق تبقى متزلزلة إلى حين ولادته حياً ، ومشروطة بذلك ، بل يمكن بملاحظة بعض الأحكام من قبيل الوقف على البطون والذرية غير الموجودين فعلاً تبعاً للموجودين ، استنتاج أن الشخصية الحقوقية التبعية ، وأهلية التملك التبعي توجد قبل انعقاد النطفة .
ثم تترتّب على مرحلة نفخ الروح في الجنين أحكام وحقوق اُخرى كما مرّ .
ثم بعد أن يولد يصبح موضوعاً لحقوق ـ من قبيل حق التملك وغيره ـ وتكاليف ـ من قبيل الضمان والنفقة على الأقارب ـ .
وبملاحظة ما تقدم يتضح الإشكال على الاستدلال المذكور : باعتبار أنّ خَلق الإنسان تدريجي ، وكذلك الأحكام المتعلقة به في مختلف مراحل خلقته ، ولا توجد مرحلة معينة من تلك المراحل تُعد نقطة بداية لصدق عنوان الإنسان على
(٦٤) مجمع الفائدة والبرهان ١١ : ٥٤٦ . جواهر الكلام ٣٥ : ١٢٤ .
(٦٥) المصدر السابق .