فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - حكم الجناية العمدية على الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
ولا ريب أن عموم ( النفس ) في الآية الأولى ، و ( القتلى ) في الثانية ، و ( من قتل مظلوماً ) في الثالثة ، يشمل الجنين الذي ولجته الروح .
ويؤيّد صدق النفس على الجنين الذي ولجته الروح معتبرة ظريف بن ناصح المروية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) التي عمل بها الفقهاء ، والتي تحدّد دية المراحل المختلفة لخلقة الجنين قبل ولوج الروح فيه وبعد ولوجها ، حيث ورد فيها :
« فإذا نشأ فيه خلق آخر وهو الروح فهو حينئذٍ نفس بألف دينار كاملة إن كان ذكراً ، وإن كان اُنثى فخمسمائة دينار » (٣٨) .
وقد ذكر بعضُ فقهاء الشيعة والسنة الذين أفتوا بثبوت حق القصاص في إسقاط الجنين الذي ولجته الروح هذا الدليل مجملاً (٣٩) .
كما صوّر بعض الفقهاء المعاصرين هذا الاستدلال بشكل قياس من الشكل الأول (٤٠) :
ـ الجنين الذي ولجته الروح إنسان ( الصغرى )
ـ قتل أي إنسان يستلزم ثبوت القصاص ( الكبرى )
ـ إذن ، قتل الجنين الذي ولجته الروح يستلزم ثبوت القصاص ( النتيجة )
توضيح الاستدلال :
إنّ الجنين بعد أن تلجه الروح يصير إنساناً كاملاً ذا نفسٍ محترمة ، فتشمله كل أحكام الإنسان ، ومنها ثبوت القصاص في قتله .
ولكي نفهم أن الإنسان في أي مرحلة من مراحل خلقه المختلفة التي تبدأ بالنطفة ، يصبح إنساناً كاملاً ذا نفس محترمة تترتب عليه الأحكام الخاصة بالإنسان ، وخاصة استحقاق قاتله القصاص ينبغي أن نستعرض مختلف أحكام الجنين والوليد المذكورة في الكتب الفقهية (٤١) .
(٣٨) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ٢٩ : ٣١٢ .
(٣٩) المحلّى ، ابن حزم ، ١١ : ٣١ : « لأنّه قاتل نفس مؤمنة عمداً فهو نفس بنفس » ؛ مهذّب الأحكام ، السيد عبد الأعلى السبزواري ، ٢٩ : ٣٢٣ : « لتحقق المقتضي له القصاص وهو إزهاق الروح المحترمة » .
(٤٠) كتاب القصاص ، رضا المدني الكاشاني ، ٧٣ .
(٤١) سنقتصر هنا على نقل آراء الفقهاء ولا نتعرض لذكر أدلتها تجنباً لإطالة البحث .