فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - حكم الجناية العمدية على الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
ولجته الروح إنساناً ، واُطلق على سلب الحياة منه عنوان القتل فهو كسائر الناس ، ومن هنا يكون قتل الجنين عمداً في نظر القانون من مصاديق قتل الإنسان فيثبت فيه القصاص (٢٨) .
وقيل في الجواب :
إنّ ذكر كلمة القتل في هذا التوضيح مسامحة في البيان ؛ لأنّ المشرِّع في هذه المادة بصدد بيان وشرح مهلة دفع الدية ، لا بيان المسؤول عنها وموارد ثبوتها (٢٩) .
مضافاً إلى أنّ قانون العقوبات الإسلامي لم يُعرِّف عنوان ( القتل ) ، ولم تُستعمل كلمة ( قتل ) مفردة في أوّل مادة من كتاب القصاص ، بل أضيفت إلى كلمة ( النفس ) فصار تركيب ( قتل النفس ) موضوعاً للتقسيمات والأحكام .
والقتل لغة : يطلق على إزهاق الحياة الحيوانية أيضاً (٣٠) .
فيشمل قتل الحيوانات ، والقرآن الكريم أيضاً استعمل القتل في الصيد (٣١) .
وبغض النظر عن هذه الملاحظات ، فحتى لو كانت عبارة ( قتل الجنين ) تشير إلى أنّ الجنين الذي ولجته الروح يعتبر إنساناً ، فلا يمكن استظهار الحكم بالقصاص من هذه العبارة ؛ حيث لا ملازمة بين قتل الإنسان عمداً وبين ثبوت حق القصاص ، كما لو قتل الأب ابنه ، أو قتل العاقلُ المجنونَ ، فمع أنّ كليهما من مصاديق قتل الإنسان ، إلا أن المواد ( ٢٢٠ ) و ( ٢٢٢ ) تصرّحان استناداً للمباني الفقهيّة بعدم استحقاق القاتل القصاص .
ولا يمكن الاستناد إلى المادة ( ٤٨٧ ) التي تحكم بثبوت الدية كاملة في الجنين الكامل الذكر ، ونصفها في الاُنثى ؛ لأنّه لا ملازمة شرعية أو قانونية بين ثبوت الدية كاملة في قتل الإنسان ، وثبوت حق القصاص ، كما هو الحال في قتل المجنون حيث تثبت الدية كاملة ، دون أن يثبت حق القصاص .
(٢٨) قانون الجنايات الخاص ( حقوق جزاى اختصاصى ) ، ( ١ ) ، محمد هادي صادقي ، ٤٧ .
(٢٩) قانون العقوبات الإسلامي في نظم القانون المعاصر ( قانون مجازات اسلامى در نظم حقوق كنونى ) ، ٢١٣ .
(٣٠) المفردات في غريب القرآن ، الراغب الأصفهاني ، ٣٩٣ ؛ معجم الفروق اللغوية ، العسكري ، ٤٢٠ .
(٣١) المائدة : ٩٥ .