فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - حكم الجناية العمدية على الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
أحدهما يكون حملها تامّاً كاملاً فتقتل بقتلها والآخر أن لا يكون كذلك فغير التام الكامل عليها ديته » (١) .
وصرّح بذلك المحقق الحلي ( ت ٦٧٦ ) في باب الديّات قائلاً : « ولو ضربها فألقته ، فمات عند سقوطه ، فالضارب قاتل يقتل إن كان عمداً … » (٢) .
واختار هذا الرأي بعد المحقق الحلّي جمع من الفقهاء وبعبارات قريبة من المتن المذكور في باب الديات (٣) .
ونسب السيد الخوئي هذا الرأي إلى المشهور (٤) .
لكن عبارة المحقّق الحلي وغيره ممن ذهب إلى هذا الرأي من الفقهاء لا تخلو من إبهام ؛ لأنّهم قيّدوا حصول الموت بوقت سقوط الجنين وإلقائه ، وظاهر ذلك أنّ موت الجنين إذا حصل داخل الرحم قبل الإسقاط فلا قصاص .
وبعبارة اُخرى :
إن شرط القصاص عندهم هو أن يبقى الجنين حياً خارج الرحم ولو لفترة قصيرة ، وهذا ما فهمه الشهيد الثاني من عبارة المحقّق الحلي المتقدمة (٥) .
وعبارة العلامة الحلّي في تبصرة المتعلمين أكثر ظهوراً في هذا المعنى حيث قيَّد الموت بالإلقاء (٦) .
لكن يُحتمل أن يكون قيد ( حين السقوط ) في عباراتهم قيداً للموت ، ليكون كاشفاً عن حياة الجنين قبل الجناية ، وبذلك يتم إحراز تحقق عنوان ( القتل ) ؛ لأنّ صِرف إسقاط الجنين ـ ما لم تُحرَز حياته يقيناً قبل الإسقاط ـ لا يعد دليلاً على وقوع القتل ، ولأنّه في الزمان الماضي لم يكن في المقدور إثبات حياة الجنين في بطن اُمه قبل الجناية والإسقاط .
ومن هنا لا يوجد ما يُثبت القتل سوى انفصال الجنين حيا عن اُمه .
(١) المراسم : ٢٤٣ : « إن الحامل إذا قتلت حملها فعلى ضربين : أحدهما : يكون حملها تامّاً كاملاً فتقتل بقتلها ، والآخر : أن لا يكون كذلك فغير التام الكامل عليها ديته » .
(٢) شرايع الإسلام ٤ : ١٠٤٨ .
(٣) قـواعد الأحكـام ٣ : ٦٩٩ : « لـو ضربها فـألقته فمات عند سقـوطه قتـل الضـارب إن تعمّد » ؛ تبصرة المتعلمين : ٢٧٢ : « لو ضرب الحامل فألقت جنيناً حياً فمات بعد الإلقاء قتل به إن كان عمداً » ؛ إرشاد الأذهان ٢ : ٢٣٤ : « ولو ألقته فمات بعد الإلقاء ، أو بقى ضمناً ـ أي مريضاً زمناً ـ حتى مات ، أو كان صحيحاً ومثله لا يعيش قتل الضارب مع العمد » ؛ تحرير الأحكام ٢ : ٢٧٨ ؛ مجمع الفائدة والبرهان ١٤ : ٣٣٨ . كشف اللثام ١١ : ٤٧٣ . جواهر الكلام ٤٣ : ٣٨١ . معالم الدين ، القطّاني : ٦٠١ . مناهج المتقين ، المامقاني : ٥٣٠ . مهذّب الأحكام ، السبزواري ٢٩ : ٣٢٣ .
(٤) مباني تكملة منهاج الصالحين ٢ : ٤١٧ .
(٥) مسالك الافهام ١٥ : ٤٨٧ : « ضابط الحكم بالقصاص أو الدية في الجميع تيقّن حياته بعد الانفصال سواء كانت مستقرّة أم لا وموته من الجناية لصدق إزهاق الروح المحترمة » .
(٦) تقدمت عبارة التبصرة قبل ثلاثـة هـوامش ، وأيضاً راجـع : شـرح تبصرة المتعلمين ، السيد صادق شيرازي ٢ : ٥٢١ : « ( ولو ضرب ) شخص المرأة ( الحامل فألقت ) بسبب الضرب ( جنيناً حياً فمات ) الجنين ( بالإلقاء ) أي بسبب السقوط إلى الأرض ، لا بسبب الضرب ( قتل ) الضارب ( به ) … » .