فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - نيابة الصبي المميّز في الحج /٢ الشيخ قاسم البشيري
ومثل رواية يحيى الأزرق ، قال (عليه السلام) : « من حج عن إنسان اشتركا ... » (٣٧) ، وهذه الرواية إضافة الى ضعف سندها بيحيى ليست إلا في صدد بيان أصل النيابة ، فلا يقال : إن قوله « من » يشمل الصبي أيضاً (٣٨) .
قد ظهر بعد دراسة الروايات الواردة في باب النيابة للحج عدم إمكان التمسّك بشيء منها لإثبات اشتراط البلوغ أو نفيه ؛ لأنها ليست في صدد البيان من هذه الناحية . ومن هنا لم نكن بحاجة الى البحث السندي في هذه الروايات بعد عدم ترتّب أثر عملي عليه ؛ لعدم دلالتها على حكم مسألتنا لا نفياً ولا إثباتاً .
النتيجة النهائية :
ظهر من دراسة الروايات عدم إمكان إثبات جواز نيابة الصبي المميز بكلّ واحدة منها ؛ لعدم إحراز الإطلاق فيها , كما أننا ذكرنا سابقاً أن الإطلاق المقامي الموجود في مجموع روايات النيابة الذي يمكن أن يشمل الصبي المميز منصرف الى المكلّفين ؛ لقيام السيرة على عدم استنابتهم أو نيابتهم في العبادات الواجبة ، ووجود الذهنية لدى المخاطبين بتوجّه كلام الامام (عليه السلام) الى المكلفين ، كما انّ أدلة شرعية عباداته اتضح سكوتها عن الدلالة على مشروعية نيابته وإن دلّت على ترتّب الثواب على عباداته ، ومع انتفاء الدليل على جواز النيابة يتعيّن الحكم بعدم جوازها ؛ نظراً الى أنّ العمل العبادي توقيفي لا يحكم بجوازه إلا بدليل شرعي .
وهذا الحكم يجري في النيابة في الحج المندوب أيضاً ، كما يجري في الحج الواجب ؛ وذلك لنفس الدليل ، وهو انصراف أدلة النيابة الى المكلّفين ، وعدم دلالة كلّ رواية عليه ، وأيضاً أدلة مشروعية عباداته .
نعم ، إنّ أدلة جواز إهداء ثواب العمل الى الغير قد تكون مطلقة فتشمل حج الصبي, لكن يبقى هناك فرق بين إهداء ثواب العمل وبين الاتيان بالعمل بقصد
(٣٧) الموسوي الخلخالي ، السيد رضا ، المعتمد فـي شـرح المناسك ( تقـريـرات أبحـاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ) ، ١ : ١٥٧ .
(٣٨) المصدر السابق .