فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - نيابة الصبي المميّز في الحج /٢ الشيخ قاسم البشيري
لكن يظهر بالتتبع أنّ هذا اللفظ اُستعمل في الروايات في حق الانسان المكلف أصلاً وذيّل في الروايات بـ ( صرورة لا مال له ) (٣٢) وأنه يجوز أن يحج عن غيره ، ومعلوم أنّ هذا التعبير ظاهر في أنه لو كان للصرورة مال لوجب عليه الحج لنفسه ولم تصح نيابته ، وعليه لا يعمّ إطلاق الصرورة في الروايات الصبي ؛ لأنه لا يجب عليه الحج ولو كان ذا مال . كما لا يمكن استفادة شرط البلوغ من هاتين الروايتين ؛ لعدم الجزم بموضوعية الانسان المكلف الذي وصف بالصرورة فيهما حيث لم تكونا في صدد البيان من هذه الجهة كما ذكرنا في الروايات المشتملة على لفظ الرجل .
وأمّا القسم الثاني : التي لم يرد فيها لفظ الصرورة ، مثل : رواية عامر بن عمير : بلغني أنك قلت : « لو أنّ رجلاً مات ولم يحج حجة الإسلام فحج عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه » ، قال : « نعم » (٣٣) .
وقد أدّعى وجود الإطلاق في قوله « فحج عنه بعض أهله » وأنه يشمل المميز (٣٤) .
لكن الملاحظ أنّ الرواية في صدد إمضاء أصل حكم النيابة وإبراء ذمة الميت بحج أحد من أهله عنه ، وليست في صدد بيان من يمكن أن يقوم بهذا العمل من بين أفراد أهله .
ومثل صحيحة معاوية بن عمار : ما يلحق الرجل بعد موته ؟ فقال : « ... والولد الطيب يدعوا لوالديه بعد موتهما ويحج ويتصدق ويعتق عنهما ... » (٣٥) .
وقد يدّعى أيضاً شمول الولد الطيب للصبي المميز أيضاً (٣٦) .
لكن يرد عليه : أنّها ظاهرة في بيان أصل ما يلحق الرجل من بعد موته وأنه لا ينقطع من كلّ شيء ، بل يستفيد من الولد الطيب ، وليست في صدد بيان مصاديق الولد حتى ويتمسّك بإطلاق لفظ الولد الخالي من قيد البالغ .
(٣٢) المصدر السابق : ٧٢ ، ب ٢٨ من وجوب الحج ، ح ١ .
(٣٣) النراقي ، المولي أحمد بن مهدي ، مستند الشيعة في أحكام الشريعة ، ١١ : ١٠٨ .
(٣٤) الحـرّ العـاملي ، محمّـد بـن الحسن ، تفصيل وسائـل الشيعة الـي تحصيـل مسائـل الشريعة ، ٢ : ٤٤٤ ـ ٤٤٥ ، ب ٢٨ من الاحتضار ، ح ٦ .
(٣٥) الموسوي الخلخالي ، السيد رضا ، المعتمد فـي شـرح المناسك ( تقـريـرات أبحـاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ) ، ١ : ١٥٧ .
(٣٦) الحـرّ العـاملي ، محمّـد بـن الحسن ، تفصيل وسائـل الشيعة الـي تحصيـل مسائـل الشريعة ، ١١ : ٦٤ ، ب ٢٤ ، ح ٥ .