فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - نيابة الصبي المميّز في الحج /٢ الشيخ قاسم البشيري
الاتجاه الأول : اعتبر (٢٤) هذه الروايات في صدد بيان خصوصيات النائب ، ولذا ذكرت نيابة الرجل عن المرأة وبالعكس والمرأة عن مثلها ، وسكتت عن نيابة الرجل عن مثله لوضوحها . وما دامت الروايات في صدد البيان فينبغي أن تذكر كلّ قيد يلزم توفّره في النائب ، فما لم تذكره ينفى ئاللازمة في النائب وإنما نفى وجود قيد وهو اتحاد الجنس بين النائب والمنوب عنه الذي سأل عنه السائل ، فقال : يجوز أن يحج أحدهما عن الجنس الآخر ، ولا يستلزم نفي قيد نفي القيود الأخرى كالبلوغ والإيمان ؛ لعدم اقتضاء الإطلاق ومقدّمات الحكمة ذلك .
الاتجاه الثاني : ذهب الى أنّ الإمام في صدد بيان موارد جواز النيابة وعدّها ، وقد حصر الموارد في هذه الروايات بالثلاثة وترك الرابعة للوضوح كما أسلفنا ، ولم يتعرض فيها لجواز مورد خامس ، أي نيابة الصبي المميز (٢٥) .
وهذا التفسير أنسب من سابقه من حيث تطبيق مقدّمات الحكمة على الرواية ؛ لأنّ الإمام لو كان فعلاً في صدد عدّ موارد الجواز لانتفى الجواز عن المورد الذي سكت عنه .
لكن يرد عليه : أنّ الإمام وإن كان في صدد بيان موارد الجواز لكن من حيث اتحاد النائب والمنوب عنه في الجنس كما هو مورد السؤال لا مطلقاً ، وليس في صدد إقصاء جميع مصاديق النائب في نفسه ومع قطع النظر عن ارتباطه بالمنوب عنه .
وبالنتيجة : لا يمكن التمسّك بهذه الروايات في محلّ بحثنا لا سلباً ولا إيجاباً ؛ لأنها ليست في هذا الصدد أصلاً .
الطائفة الثانية : الروايات التي ذكر فيها لفظ الرجل ، كرواية محمد بن مسلم في مورد النيابة عن الحي العاجز عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « كان علي (عليه السلام)
(٢٤) الجنّـاتـي ، إبـراهيم ، كتاب الحجّ ( تقـريـرات أبحـاث آيـة الله السيد محمود بـن علي الحسيني الشاهرودي ) ، ٢ : ١٠ .
(٢٥) كـالسيد الخوئـي : اُنظـر : المـوسـوي الخلخالي ، السيد رضا ، معتمد العروة الوثقي ( تقريرات أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ) ، ٢ : ١٠.