فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - نيابة الصبي المميّز في الحج /٢ الشيخ قاسم البشيري
عن فعل الصبي في حدّ ذاته فأنه لا يوجد دليل يجوّز نيابته فقال : « الوجه في المنع من نيابته أولاً ـ إنّما هو عدم الدليل في المقام ؛ لأن العبادات بأيّ كيفية وعلى أيّ نحو موقوفة على التوقيف ، ولم يرد في المقام نص بجواز نيابته ... » (٧) .
واستدلّ صاحب الرياض (٨) لعدم الجواز بالأصل ، ويعني به أصالة اشتغال ذمة المنوب عنه بالحج إلا إذا قام دليل على إبراء ذمته ، وقام الدليل بالاجزاء في نيابة البالغ ، وأما غيره فلا دليل ، فتبقى ذمة المنوب عنه مشغولة إذا ناب عنه الصبي .
مناقشة الدليل : إنّ وجود الإطلاق في أدلة النيابة يرفع الشك في الشمول بعد فرض مشروعية عمل الصبي ذاتاً ، ويزيل الأصل عن محله ؛ لضرورة رفع اليد عنه مع وجود الدليل من عموم أو إطلاق ، والنيابة في الحج ليست على خلاف الأصل والقاعدة .
وإليك تفصيل ما أجملناه : أمّا عدم مخالفة النيابة للقاعدة ؛ فلأن الأحكام الشرعية تعبّدية يثبت الحكم وفق ما ثبت من الدليل ، ويكون ذلك تأسيساً لقاعدة جديدة ، وفي المقام فإنّ الكلام في النيابة عن الميت الذي لم يأت بفريضة الحج مثلاً الذي يفترض أن يسقط التكليف عنه ويكون عاصياً مستحقاً للعقاب ، لكن تدارك لطف الله وفضله مثل هذا الشخص فأجاز لأوليائه القيام بالحج نيابة عنه ، بل أوجبه عليهم لشدة حرصه على شمول رحمته للناس ، فصار ذلك تشريع النيابة في العبادات عن الأموات في الإسلام ، وهو أصل وقاعدة في نفسها ، فلا معنى للقول إنّها على خلاف القاعدة ، بل هو تأسيس للقاعدة تعبّداً ، وبتشريعها ارتكب ما هو خلاف للقاعدة وانتهى الأمر .
والمهم بعد ذلك البحث عن دائرة هذه القاعدة المؤسسة ضيقاً وسعةً وملاحظة إطلاق أدلتها وأنها هل تشمل الصبي أو تختص بفئة معينة ؟
(٧) البحراني ، يوسف بن أحمد بن إبراهيم ، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ، ١٤ : ٢٣٨ .
(٨) الطباطبائي ، السيد علي بن محمّد بن أبي معاذ ، رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل ، ٦ : ٦٥ .