فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - نيابة الصبي المميّز في الحج /٢ الشيخ قاسم البشيري
صرّحوا بجواز إجارة الولي لعمل الصبي مع وجود المصلحة له ، ويكون الولي حينئذٍ ملزماً بإرغام الصبي بتبعات عقد الإجارة من إتيان العمل وغيره .
أو يمكن له أن يتقبل القيام بحج الغير مع عدم جعله في عقد إيجار أو قيامه بالنيابة عن الغير في حج واجب تبرّعاً ، فتكون نيابته تطوّعاً صحيحة على الأقل حتى مع بطلان استنابته .
الدليل الرابع على عدم نيابته : أنّ النيابة من قبيل المعاملات ، ولا تصح قبل البلوغ .
ويختلف هذا الدليل عن سابقه في لحاظه العام حيث يحكم على جميع معاملات الصبي بالبطلان سواء في ذلك ما كان منها يستلزم الوجوب على ذمته أو تلك التي لا تستوجب ، بينما كان التركيز في السابق على الوجوب الملقى على عاتق الصبي .
وكيف كان فالذي وجدته أشار الى هذا الدليل في مبحث النيابة في الحج هو الفقيه المعاصر المدني الكاشاني في كتابه براهين الحج للفقهاء والحجج (٥) .
وقد أشار الى أدلّة عدم جواز التصرّف المالي للصبي قبل بلوغه ، وهي تدل على عدم صحة معاملته سواء كانت تتضمّن عقد الأجارة فتشمل أستنابته للحج أيضاً ؛ لتضمنها معاملة وعقد إيجار ، أو كانت لا تتضمنها فتشمل النيابة تطوّعاً ؛ لأن حجه بالنتيجة يتضمن تصرفات مالية ، وهو ممنوع عنها ، ومن تلك الأدلّة قوله تعالى : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } باعتبار أنّ الآية أناطت دفع الأموال إليهم بالبلوغ والرشد ، كما فسر في الأخبار ومنها موثقة حمران : « الغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج عن اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة ... » وهي ظاهرة في بطلان المعالمة رأساً .
(٥) المدني الكاشاني ، حاج آقا رضا ، براهين الحجّ للفقهاء والحجج ، ٢ : ٤ ، ١٢١ .