فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ دراسة حول منهج کتاب كشف الرموز /٢ الشيخ خليل الکريواني
وبيّن المحقّق في مقدّمة كتاب المعتبر الأدلة التي يُستند إليها في الحكم الشرعي ، وذكر دليل العقل رابع الأدلّة ، وقسّمه إلى قسمين : « القسم الأول : ما يتوقّف فيه على الخطاب ، وهو ثلاثة : الأول : لحن الخطاب ، الثاني : فحوى الخطاب ، الثالث : دليل الخطاب . والقسم الثاني : ما ينفرد العقل بالدلالة عليه ، وهو إمّا وجوب كردّ الوديعة ، أو قبح كالظلم والكذب ، أو حسن كالإنصاف والصدق ، ثمّ كلّ واحد من هذه كما يكون ضرورياً فقد يكون كسبياً » (٧٣) .
ويبدو أنّ مراد الفقهاء من الاعتبار في مقام الاستدلال على الفروع الفقهية هو نوع من الاستدلال العقلي المبني على المقدّمات الشرعية ، لا القياس .
ملاحظة :
يُشير المؤلّف في مقدّمة كتابه إلى حسن نظر ابن إدريس ودقّته في الفقه ، ثمّ يورد إشكالين عليه لإ وهما : جفاؤه على الشيخ ، وإقدامه على منع العقل (٧٤) .
أ ـ فإذا كان يقصد أنّ ابن إدريس منع الاستدلال بالعقل مطلقاً فإشكاله غير وجيه على الظاهر ؛ لأنّه :
أوّلاً : إنّ ابن إدريس يُصرّح مرارا بأنّ العقل أحد أدلّة استنباط الحكم الفقهي ؛ ففي باب الخمس مثلا يقول : « ما تعرف به المسألة الشرعية ، أربع طرق : إمّا كتاب الله تعالى ، أو السنّة المتواترة ، أو الإجماع ، أو دليل العقل ، فإذا فقدنا الثلاث ، بقي الرابع ، وهو دليل العقل » (٧٥) .
إلا أن يُقال : إنّ المقصود أنّ ابن إدريس منع من الاستناد إلى العقل مع وجود الأدلّة الاُخرى . وهذا الاحتمال لا يبدو بعيداً بملاحظة عبارة ابن إدريس ؛ لأنّه صرّح في السرائر ثلاث مرّات بأنّ منزلة العقل في طول سائر الأدلّة ، ومع وجود دليل من القرآن أو من السنّة أو الإجماع ، فلا تصل النوبة إلى دليل العقل .
(٧٣) المعتبر ١ : ٣١ .
(٧٤) كشف الرموز ١ : ٤١ .
(٧٥) السرائر ١ : ٣٧٧ و ٤٩٥ .