فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠ - قواعد فقهية ــ قاعدة اليد /٣ الشيخ محمد الرحماني
القول الثالث : وقد استُدلّ عليه بأنّ مقتضى قاعدة ( على اليد ) ضمان العين بأوصافها الثلاثة بعد الاستيلاء عليها في الذمّة ، وغاية خروجها عن الذمّة أو العهدة هو الأداء لا التلف ، ولمّا كان ردّ العين أو مثلها يوم الأداء متعذّراً انتقل إلى القيمة في ذلك اليوم .
والظاهر صحّة هذا القول وسلامته عن الإشكال إلا من جهة بعض ما سيأتي من أدلّة القول الرابع التي سنتعرّض لها .
القول الرابع : وإنّما يُتصّور هذا القول فيما إذا تفاوتت قيمة العين من يوم الأخذ إلى يوم التلف ، ومن يوم التلف إلى يوم الأداء ، وإلا لم يتحقّق موضوع هذا القول وهو أعلى القيم .
وقد استدلّ أصحاب هذا القول بجملة أدلّة ، نذكر منها ما يلي :
الدليل الأول : إنّه إذا ارتفعت القيمة واستقرّ ضمانها في ذمّة الآخذ ، ثم انخفضت بعد ذلك وأراد دفع القيمة المنخفضة ، فإنّه لا ريب يشك في براءة ذمّته ممّا اشتغلت به أولاً من أعلى القيم ، فيستصحب اشتغالها بذلك .
ولكن يرد على هذا الدليل :
أوّلاً : إنّه على فرض صحّة مثل هذا الاستصحاب ، فإنّ الضمان سيكون حينئذٍ به كأصل عملي لا بقاعدة اليد ، والمفروض إثبات أعلى القيم بها لا بدليل آخر .
ثانياً : إنّ هذا الاستدلال إنّما يصحّ فيما إذا كان ارتفاع القيمة من يوم الأخذ إلى يوم التلف ، ولا معنى بعد تلف العين لضمان ارتفاع قيمة المعدوم .
ثالثاً : إنّ المسألة من صغريات دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر غير الإرتباطيين ؛ إذ يقع الشك بعد الاستيلاء على العين في اشتغال الذمّة بالأقلّ أو