فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - قواعد فقهية ــ قاعدة اليد /٣ الشيخ محمد الرحماني
مناقشة :
ويرد على ما ذكره عدّة إشكالات ، منها الخلط بين الوجود الاعتباري والخارجي وبين الوجود الذهني والخارجي ؛ لأنّه في الثاني لا يمكن أن يحضر الوجود الخارجي في عالم الذهن بخلاف الأول فإنّه يمكن اعتبار الوجود الخارجي على العهدة . وعليه فإنّه بتحقّق الأخذ والاستيلاء على الوجود الخارجي للعين يعتبر الشارع ذلك الوجود الخارجي بأوصافه الثلاثة في الذمّة حتّى في صورة التلف أيضاً ، فإنّ العين باقية بأوصافها الثلاثة في الذمّة ولا يجوز في مقام أداء ما في الذمّة أداء وصفين من الأوصاف الثلاثة للعين الخارجية ، أعني أداء المثل وفي حال التعذّر أداء قيمة يوم الأداء ، باعتبار أنّ الانتقال من ردّ العين إلى القيمة هو في يوم الأداء ، فلابدّ أن يكون المعيار هو قيمة ذلك اليوم أيضاً .
وأمّا ما استدلّ به من صحيحة أبي ولاد فهو خارج عن محلّ البحث وهو قاعدة اليد . وثمّة إشكالات اُخرى في كلامه نترك ذكرها رعاية للاختصار .
القول الثاني : ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري وجماعة من الفقهاء حيث استدلّوا على هذا القول ( كون القيمة يوم التلف ) بأنّه إذا تمّ الاستيلاء على العين وكانت واجدة للجهات الثلاث فهي مضمونة في العهدة ، فإذا تلفت العين انتقل إلى المثل مع وجوده وإلا فالقيمة ؛ إذ لا بقاء للعين بعد تلفها في العهدة إلى حين الأداء (١٦) .
ويمكن أن يرد على ما أفاده بأنّ ( على اليد ) تدلّ على ضمان العين بعد الاستيلاء عليها مع توفّر الجهات الثلاث فيها ، ولا دليل على انتقال الضمان إلى المثل أو القيمة بتلف العين ؛ وذلك لأنّ المقتضي لبقاء ضمان العين في العهدة لازال تامّاً ، والمقتضي هو ظهور على اليد ، والمانع مفقود .
وعليه ، فإذا تمّ الاستيلاء على العين كانت مضمونة في العهدة إلى وقت الأداء ، ولو تلفت قبله كانت في العهدة أيضاً .
(١٦) اُنظر : الأنصاري ، مرتضى ، المكاسب : ١٠٩ .