فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - قواعد فقهية ــ قاعدة اليد /٣ الشيخ محمد الرحماني
للزوم الانقلاب ، فكذلك الأمر هاهنا ، بل المحاليّة هاهنا أوضح ؛ لأنّ الموجود الخارجي والذهني كلاهما موجودان خارجيان واقعيان ، والقول بأنّ أحدهما ذهني والآخر خارجي مجرّد اصطلاح ... وذلك الوجود المأخوذ له جهات ثلاث : الخصوصيات الشخصية ، والجهات الصنفية ، والصفات والعوارض الطارئة على نفس الطبيعة ، والثالثة ماليّته التي هي العمدة في أبواب الضمانات والغرامات ، ففي عالم الاعتبار يعتبر ما هو الواجد للجهات الثلاث ، فما دام يمكن أداء الجهات الثلاث يجب عليه أداؤها جميعاً ... وإذا تلفت العين تسقط الخصوصيات الشخصية ؛ لأنّ اعتبارها على الذمّة لترتيب الأثر الذي هو وجوب أدائها ، فإذا لم يمكن فاعتبارها لغو ، وتبقى الجهتان الاُخريان ، أي الماليّة والعوارض النوعية الموجبة لتصنيفه . وإذا فُقد المثل وانعدم بالمرّة ـ إمّا من أول الأمر أو طرأ الفقدان بعد ما كان ـ فتسقط الجهات المصنّفة أيضاً ، وتبقى الجهة المالية فقط . وبناءً على ما ذكرنا لو سقطت العين المغصوبة بعد أن غصبها عن المالية ، فيجب عليه أداء قيمتها ، وأيضاً أداء نفس العين مع بقائها ، وذلك من جهة إمكان أداء الجهات ، أمّا القيمة فمن الخارج ، وأمّا الجهات المصنّفة والخصوصيات المشخّصة فلوجودها في العين مع بقائها .
إن قلت : إن كان المدار في القيمة قيمة يوم الأخذ ، فلماذا قالوا بضمان النماءات التي تحصل للعين بعد الغصب وإن تلفت تلك النماءات ، كما لو سمنت الشاة ـ مثلاً ـ في يد الغاصب ثم زال عنها السمن وعادت حالتها الأولى ؟ فلو كان الضمان قيمة يوم الأخذ فقط ، فلا وجه لضمان تلك النماءات التي تحصل بعد يوم الأخذ .
قلنا : إنّ النماءات التي تحصل بعد الغصب تقع تحت اليد جديداً بتبع بقاء العين ، وفي الحقيقة تكون غصباً آخر غير مربوط بالغصب الأول ... هذا مضافاً إلى دلالة صحيحة أبي ولاد على أنّ المدار في القيمة قيمة يوم الغصب » (١٥) .
(١٥) البجنوردي ، محمد حسن ، القواعد الفقهية ٤ : ٧٥ .