فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠ - قواعد فقهية ــ قاعدة اليد /٣ الشيخ محمد الرحماني
وتظهر الثمرة في مواضع : كردّ الغاصب ملك غيره إليه بعد غصبه منه بدون علمه ، فيتصرّف فيه المالك كالطعام يأكله والثياب يلبسها ، فلو قلنا باشتراط العلم في الردّ لم تبرأ ذمّة الغاصب وكان ضامناً ؛ وذلك لعدم صدق الأداء من قبله ، وأمّا لو قلنا بعدم اشتراطه في صدق الأداء فقد برئت ذمته بمجرد ردّه .
والظاهر إنّه لابد من التفصيل ؛ إذ قد يكون تصرّف المالك وانتفاعه بماله متوقّفاً على علمه به فلا يكفي مجرّد الردّ ، وقد لا يكون التصرّف والانتفاع متوقّفاً على ذلك فيكفي مجرّد الردّ ، ولا يلزم إعلامه .
الثاني : هل يشترط في صدق الأداء الرافع للضمان إيصال المال إلى يد المالك أو يكفي مطلق الإيصال ؟
وتظهر ثمرة ذلك فيما لو كان المال الذي تمّ التسلّط عليه مستأجَراً أو مرهوناً في يد شخص ثالث ، فإنّه بناءً على اشتراط إيصال المال إلى المالك في صدق الردّ ، لا تبرأ ذمّة الآخذ بردّه إلى المستأجر أو الراهن ، وبعكسه فيما لو اشترطنا ذلك .
والحقّ التفصيل بين ما لو كانت العين ومنافعها في تصرّف المالك فيجب ردّها إليه كي يصدق الردّ ، فلو ردّ الغاصب الثاني العين المغصوبة إلى الغاصب الأول لم تبرأ ذمته وكان ضامناً للعين والمنافع معاً ، وبين ما لو كانت المنافع المغصوبة ملكاً للمستأجر أو الراهن ، فإنّ للمال في هذه الصورة حيثيتين : حيثية المنافع ، وحيثية العين من جهة تعلّق حقّ الراهن أو المستأجر بها ، فإذا ردّها إلى المستأجر أو الراهن برئت ذمته بلحاظ كلا الحيثيتين ، إمّا حيثية المنافع وتعلّق حقّ الراهن بها فلأنّه قد تمّ ردّها إلى مالكها ( وهو المستأجر ) أو من تعلّق حقّه بها ( وهو الراهن ) ، وإمّا حيثية العين فلأنّ كلاً من المستأجر والراهن يعتبر أميناً على العين من قبل المالك ، فتبرء ذمّة الآخذ بالردّ إليهما من هذه الجهة