فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
الصدوق (رحمه الله) لم يفِ بما وعده في أوّل كتابه ، من أنّه مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعوّل وإليها المرجع ، لأنه روى عن جماعات غير مشهورين ، ولا كتبهم مشهورة ، وقد رأيت التقي المجلسي قد تفطّن لذلك ... » (٧٠) .
بل قال المحقّق الكاظمي : « وبالجملة فأمر الصدوق مضطربٌ جداً ، ولا يحصل من فتاواه غالباً علم ولا ظنّ ... وكذلك الحال في تصحيحه وترجيحه ، وقد ذكر صاحب البحار عنه في كتاب التوحيد عن الدقّاق عن الكليني ، بإسناده إلى أبي بصير ، عن الصادق (عليه السلام) ... هذا الخبر مأخوذ من الكافي ، وفيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظنّ بالصدوق ، وأنّه إنما فعل ذلك لتوافق مذهب أهل العدل » (٧١) ، وإن كان السيد الخوئي قد نفى هذه التهمة عن الصدوق وفنّدها (٧٢) .
وربما يمكن التعليق هنا بأنّ رواية الصدوق خبراً واحداً عن شخص واحد في كتاب الفقيه لا يعني أنّ هذا الشخص وكتابه لم يكونا مشهورين في حينه ، فإنّ الصدوق لم يتعهّد بنقل كلّ ما في الكتب المشهورة ، وإنّما تعهدّ بالنقل عمّا فيها ، وقلّة النقل هنا وكثرته هناك ربما تكون بملاحظة ترجيحات تتصل بمصالح تصنيف الكتاب ، فانتقى بعض الأحاديث وترك بعضها الآخر ، فلا تأثير على دعوى الصدوق من خلال إحصاء السيد حسن الصدر .
الملاحظة الثامنة :
إنّ تأليف كتاب للهداية كما يظهر من مقدّمة الكليني في توصيف كتاب الكافي ، ليس معناه بالضرورة العلم بتمام ما فيه ، فها هم علماء الإسلام على مرّ التاريخ يؤلّفون الكتب رغم قولهم بأنّ فيها أخباراً آحاديةً ظنية ، فأيّ ضير في ذلك ؟ ! (٧٣) .
(٧٠) حسن الصدر ، نهاية الدراية : ٥٥٢ ـ ٥٦٩ ؛ وحول عدم وفاء الصدوق بما وعد به في بداية كتابه راجع : البهبهاني ، الرسائل الأصوليّة : ١٥٩ ؛ وعبدالله المامقاني ، تنقيح المقال ١ : ١٧٨ ، وقد نسب المامقاني هناك إلى المحدّث البحراني نفسه أنّه نصّ على عدم وفاء الصدوق في أربعين مورداً من كتابه « الحدائق الناضرة » .
(٧١) الكاظمي ، كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع : ٢١٣ (حجرية) .
(٧٢) الخوئي ، معجم رجال الحديث ١٧ : ٣٤٨ .
(٧٣) الميرزا أبو القاسم النراقي ، شعب المقال في أحوال الرجال : ١٢ .