فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
وعلى الخط عينه نُسخ جملة من الكتب الحديثية السنية ، فقد ذكر ابن كثير في مختصر علوم الحديث أنّ روايات سنن أبي داوود كثيرة يوجد في بعضها ما ليس في الآخر ، وذكر أبو جعفر بن الزبير أنّ روايات سنن النسائي تختلف اختلافاً كثيراً حتى قال شيخنا أبو علي الغافقي ... ومن قال : قرأت أو سمعت كتاب النسائي ولم يبيّن الرواية التي سمع أو قرأ فقد تجوّز في الذي ذكره تجوّزاً قادحاً في الرواية .
كما ذكروا أنّ عدداً ليس بالقليل يرمون نقلة كتاب ابن ماجة بالتصحيف ، وأنّ أصحّ نسخه هي نسخة الخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية (٦٣) .
هذا ، وقد كانت الباحثة العربية زينب أحمد ، قد وظفت أزمة النُسخ لنقض السنّة أيضاً (٦٤) .
الملاحظة السادسة :
ما ذكره بعضهم من أنّه لو كان مثل الطوسي جازماً بأمر رواياته لما اختلفت فتاواه هو نفسه أخذاً بهذه الرواية تارةً ، وبتلك أخرى ، فهذا معناه أنّه يريد بالصحّة الرجحان لا اليقين والثبوت الواقعي (٦٥) ، ومن هنا لا معنى لليقين في الروايات جميعها بعد اختلافها هي نفسها ، لاسيما وأننا نعلم أن مصنّفي الكتب الأربعة كان هدفهم جمع ما أحسنوا الظنّ به ؛ خوفاً من اندراس الحديث ، موكلين أمر التحقيق فيه إلى النقّاد والباحثين (٦٦) .
وهذا الكلام الذي يذكره السيد نور الدين العاملي ( ١٠٦٨ هـ ) في نقده على الفوائد المدنية للاسترآبادي ، لا يبدو ـ بهذه الصيغة ـ موفّقاً ، فإنّ تغيّر الآراء ـ إذا لم يكن لتغيّر فهم معنى الحديث مما لا يضرّ باليقين بصدوره ، كما هي الحال مع النص القرآني ـ قد يقع من باب الترجيح ، وهذا معناه اليقين بصدور روايتين
(٦٣) انظر مقدمة كتاب شروط الأئمة الستّة للمقدسي : ١٣ .
(٦٤) حيدر حب الله ، نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي : ٥١٥ .
(٦٥) نور الدين الموسوي العاملي ، الشواهد المكيّة : ٣٧٦ .
(٦٦) المصدر نفسه : ١١٣ ، ١٢٤ ، ١٣١ ـ ١٣٢ .