فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
ونقلوا تحامل النسائي على أحمد بن صالح المصري وانتقدوه وذكروا قصصاً في ذلك (٥٥) ، والمواقف الجزئية في نقد هذا الحديث هنا وهناك أو القول بابتلائه بالوضع أو التدليس أو المعارضة أو الضعف أو ... من كتب الصحاح ـ غير الصحيحين ـ كثيرة مبثوثة في كلمات علماء المسلمين فلا نستقصيها ، فلتراجع .
وبهذا يظهر أنّ العلماء القدامى في عصرهم كانت أفكارهم محلّ جدل ، ولا أقلّ بعضها ، ولم يكن أحد منهم لينظر إليه ـ مهما مدح ـ أنه فوق النقد حتى بالنسبة للمختصّين والعلماء ، وهذا الواقع كما ينطبق على علماء السنّة ، ينطبق أيضاً على علماء الشيعة كما أشرنا مطلع هذه الملاحظة النقديّة .
والفارق بين السنّة والشيعة اليوم أنّ أهل السنّة ـ في تيار كبير منهم ـ ما زالوا اليوم يرون ـ نظرياً ـ صحّة الصحيحين ، وربما أكثر منهما أيضاً ؛ فيما تضاءلت هذه النظرية في الوسط الشيعي بعد تراجع المدّ الإخباري في القرن الثالث عشر الهجري ، وإن كان هناك اليوم من يقول بصدقية بعض الكتب الحديثية بحيث لا تقبل النقد أبداً أو إلا نادراً .
الملاحظة الخامسة :
إن جلّ أخبار الكتب الأربعة ـ كما يقول الوحيد البهبهاني ـ لا يسلم من اختلال سندي أو متني أو غيرهما ، فكيف يكون هناك يقين بتمام روايات هذه الكتب ؟ ! (٥٦) .
وهذه الملاحظة التي يسجّلها البهبهاني مهمّة ، لاسيما وأنّ المحدّث البحراني نفسه يصرّح بحقيقة خطيرة في هذا المجال ـ عن طريق العَرَض في أحد أبحاثه الفقهيّة ـ فهو يقول : « الظاهر أنّ هذه الزيادة [ في إحدى الروايات ] سقطت من قلم الشيخ [ الطوسي ] كما لا يخفى على من له أنس بطريقته ، سيما في
(٥٥) انظر : الباجي ، التعديل والتجريح ١ : ٣٠٤ ؛ ومغلطاي ، إكمال تهذيب الكمال ١ : ٦١ ؛ وتهذيب الكمال ١ : ٣٤٧ ـ ٣٤٨ ؛ وسير أعلام النبلاء ١٢ : ١٦٦ ـ ١٦٨ ؛ وميزان الاعتدال ١ : ١٠٤ ؛ وتهذيب التهذيب ١ : ٣٥ ـ ٣٦ .
(٥٦) الوحيد البهبهاني ، الفوائد الحائريّة : ٣٩٥ ؛ ولـه أيضاً : الرسائل الأصوليّة : ٤٤ ـ ٤٩ ، ١٩٣ ؛ وراجع : الملا علي كني ، توضيح المقال : ٥٩ ؛ ومحمد صادق بحر العلوم ، المقدّمة لتكملة الرجال للكاظمي ١ : ٢٧ ؛ والكاظمي نفسه في التكملة ١ : ٢٥ ـ ٢٧ .