فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
بهم ابن ماجة ضعاف مع وجود صحيح انفرد به ، وقد فصّل في تقييم أسانيد سنن ابن ماجة الحافظ الشهاب البوصيري في كتابه ( مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة ) ناصّاً على الضعف في موارد عديدة .
أما محمد ناصر الدين الألباني فقد صنّف كتاب ضعيف سنن الترمذي الذي جمع فيه موارد كثيرة من سنن الترمذي نقل فيها مواقف العلماء في تضعيفها ، وهذا ما فعله مع سنن ابن ماجة ، وينصّ الألباني في مقدّمة ضعيف سنن الترمذي أنّ الترمذي عرف بالتساهل في التصحيح عند النقاد من علماء الحديث (٥١) ، والألباني في مشروعه هذا ضعّف بعض ما صحّحه الترمذي ، وقوى بعض ما ضعّفه الترمذي ، كما أن محقّق سنن الترمذي أحمد شاكر قد سجّل ملاحظات عديدة على الكتاب ، رغم أنه سمّاه ( الجامع الصحيح ) ؛ وقد ذكر ابن كثير أنّ الحاكم النيسابوري والخطيب البغدادي « كانا يسمّيان كتاب الترمذي بالجامع الصحيح ، وهذا تساهل منهما ؛ فإنّ فيه أحاديث كثيرة منكرة ، وقول الحافظ أبي علي بن السكن وكذا الخطيب البغدادي في كتاب السنن للنسائي : إنّه صحيح ، فيه نظر ، وإنّ له شرطاً في الرجال أشدّ من شرط مسلم غير مسلّم ؛ فإنّ فيه رجالاً مجهولين ، إمّا عيناً وإمّا حالاً ، وفيهم المجروح ، وفيه أحاديث ضعيفة ومعلّلة ومنكرة » (٥٢) .
وفي الوسط السنّي اليوم ، لا تشدّد في سائر الصحاح كما هي الحال في الصحيحين ، بل نصّ غير واحد على أنّ تسميتها بالصحاح تساهل ، وقد نقل عن الحافظ ابن دحية رواية الترمذي عن قوم كذابين وتحسين هذه الروايات التي رووها ، فيما هي موضوعة (٥٣) ، بل ذكر ابن تيمية أنّ في جامع الترمذي أخباراً ضعيفة بل موضوعة ، وأنّ ابن حنبل قد يروي أحاديث ضعيفة عنده ، ومجرّد روايته لا يوجب العمل بالحديث (٥٤) .
(٥١) الألباني ، ضعيف سنن الترمذي : ١٥ .
(٥٢) ابن كثير ، اختصار علوم الحديث (ضمن كتاب الباعث الحثيث) : ٣١ .
(٥٣) الميلاني ، استخراج المرام ٢ : ٤٩٠ ـ ٤٩١ .
(٥٤) منهاج السنّة النبويّة ٥ : ٥١١ ، و ٧ : ٥٢ ـ ٥٣ ، ٩٦ ـ ٩٧ ، ١٧٨ ، ٤٠٠ ، ٥١٥ .