فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
الإجماع على تلقّي الأمة لهما بالقبول باستثناء مواضع يسيرة انتقدها عليه الدارقطني وغيره (٣٤) ، وصنّف الدارقطني كتاب الاستدراكات لهذا الغرض ، وقد ذكر النووي في شرحه لصحيح مسلم أنه « استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلّا بشرطهما فيها ونزلت عن درجة ما التزماه ... وقد ألّف الامام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في بيان ذلك كتابه المسمّى بالاستدراكات والتتبع ، وذلك في مئتي حديث مما في الكتابين ، ولأبي مسعود الدمشقي أيضاً عليهما استدراك ، ولأبي علي الغساني الجياني في كتابه تقييد المهمل في جزء العلل منه استدراك ، أكثره على الرواة عنهما ، وفيه ما يلزمهما ، وقد أجيب عن كلّ ذلك أو أكثره ، وستراه في موضعه إن شاء الله تعالى ، والله أعلم » (٣٥) .
وعندما يعلّق ابن حجر ( ٨٥٢ هـ ) على كلام النووي في شرحه على البخاري والذي انتقد فيه نقد الصحيحين بهذه الاستدراكات ووصفها بأنها ضعيفة جداً (٣٦) ، يقول ابن حجر : « وسيظهر من سياقها والبحث فيها على التفصيل أنها ليست كلّها كذلك ، وقوله في شرح مسلم : وقد أجيب عن ذلك أو أكثره ، هو الصواب ؛ فإنّ منها ما الجواب عنه غير منتهض كما سيأتي ... » (٣٧) .
فهذه النصوص كلّها تؤكّد أن هناك تعدّداً في الآراء إزاء ما يقرب من مئتي حديث في الصحيحين يدور الأمر فيها بين القبول بالنقد كما فعل الدارقطني وغيره ، ورفضه مطلقاً كما فعل النووي في شرحه على البخاري ، والتفصيل كما فعل ابن حجر في شرحه على البخاري وفعله النووي نفسه في شرحه على مسلم ، وقد عاد ابن حجر ورأى أنّ الملاحظات النقدية الجادّة تسجل عند بعض النقاد على ( ١١٠ ) أحاديث عند البخاري يشترك معه فيها مسلم في ( ٣٢ ) حديثاً ، وينفرد هو بـ ( ٧٨ ) حديثاً (٣٨) ، ثم يقوم بالردّ على هذه الاعتراضات .
(٣٤) ابن الصلاح ، علوم الحديث : ٢٨ ـ ٢٩ .
(٣٥) النووي ، صحيح مسلم بشرح النووي ١ : ٢٧ .
(٣٦) نقل عنه في مقدمة فتح الباري : ٣٤٤ .
(٣٧) ابن حجر ، مقدمة فتح الباري : ٣٤٤ .
(٣٨) المصدر نفسه : ٣٤٥ .