فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
أسماء أخرى ـ ، وجاء فيه سلسلة من الملاحظات النقدية لأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين على كتاب « التاريخ الكبير » للبخاري ، في علم الرجال وتاريخ الرواة وأسمائهم والجرح والتعديل .
هذه النصوص وغيرها تعطي إيذاناً بأنّ عالمين كبيرين جداً كالرازيين تركا حديث البخاري لقوله بمسألة اللفظ وخلق القرآن ، وهما معاصران للبخاري فأبو زرعة توفي عام ( ٢٦٤ هـ ) ، وأبو حاتم توفي عام ( ٣٢٧ هـ ) ، وهذا كلّه يشهد على أنّ المعاصرين للبخاري لم يكونوا كما العلماء اليوم لا يجرؤون على مناقشة متن حديث واحد في كتابه ، أو انتقاده في مواقفه .
ولسنا نريد بذلك تضعيف البخاري ، لأنّ الرازيين تحذّراً من الرواية عنه ؛ فإنّ مجرد الاعتقاد بخلق القرآن ليس مسقطاً لا عن العدالة ولا عن الوثاقة ؛ ونحن لا نصوّب فعل الرازيين الناشئ عن التعقيدات السياسية والكلامية في تلك المرحلة الشديدة الحساسية التي انتشرت فيها محنة خلق القرآن وطالت علماء كبار في الأمة هوجموا لأجل الرأي لا أكثر كالبخاري وابن حنبل وغيرهما ، إنّما نريد من استعراض هذا المشهد التأكيد على أنّه لم تكن هناك حالة قداسة مسقطة على الرجال ، كما حصل فيما بعد .
ولا يختصّ هذا الأمر بالرازيين ، بل يشمل أيضاً محمد بن يحيى الذهلي ( ٢٥٨ هـ ) ، وهو شيخ البخاري وأبي داوود والترمذي وابن ماجة والنسائي وغيرهم ، فقد نقل الذهبي والسبكي ، أنّ الذهلي انتقد موقف البخاري من القرآن وقال : « ألا من يختلف إلى مجلسه فلا يأتنا فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلّم في اللفظ ، ونهيناه فلم ينته فلا تقربوه ... وفي نص آخر له ينقله أبو حامد الشرقي عنه جاء فيه : ... ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل فاتهموه ، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه . وقد كان للبخاري تعليق على