فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
يضعّفون الاُولى (٢٥) ، وهو افتراض إذا صحّ أحياناً فلا دليل على صحّته في كثيرٍ من الأحيان .
وفي سياق التعامل المتحرّر للقدماء مع كتبهم الحديثية ، نجد على الخط السنّي شواهد أيضاً تتصل بقراءة قدماء العلماء للكتب الحديثية ومصنّفيها ؛ ويلاحظ هناك عدم وجود عقدة في هذا السياق ، فبعض كتب شرح صحيح البخاري ، لاسيما كتاب « فتح الباري » واضح وصريح في أنّه لم يكونوا يحملون عقدةً من نقد هذه الرواية أو تلك سنداً أو متناً .
وقد نقل الذهبي ما نصّه : « علي بن عبد الله بن جعفر ، أبو الحسن الحافظ ، أحد الأعلام الأثبات ، وحافظ العصر ، ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء فبئس ما صنع ... وكذا امتنع مسلم من الرواية عنه في صحيحه لهذا المعنى ، كما امتنع أبو زرعة وأبو حاتم من الرواية عن تلميذه محمد لأجل مسألة اللفظ ... » (٢٦) .
ويقول السبكي في طبقات الشافعية : « ... ومن أمثلته قول بعضهم في البخاري : تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ . فيالله والمسلمين ! أيجوز لأحد أن يقول : البخاري متروك ؟ وهو حامل لواء الصناعة ، ومقدَّم أهل السنّة والجماعة » (٢٧) .
ويقول ابن أبي حاتم الرازي ( ٣٢٧ هـ ) في كتاب الجرح والتعديل لدى تعرّضه لترجمة البخاري : « ... سمع عنه أبي وأبو زرعة ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أنّ لفظه بالقرآن مخلوق » (٢٨) . وقد انتقد الذهبي هذا الموقف قائلاً : « قلت : إن تركا حديثه أو لم يتركاه ، البخاري ثقة مأمون محتجّ به في العالم » (٢٩) . بل نحن نجد ابن أبي حاتم نفسه يؤلّف كتاباً مستقلاً في حوالي مئة وخمسين صفحة ينتقد فيه ويخطّئ البخاريَّ في دراساته الرجالية ، ويسمّي هذا الكتاب « بيان خطأ البخاري » ـ وله
(٢٥) الكركي ، هداية الأبرار : ٢٠ ـ ٢١ .
(٢٦) الذهبي ، ميزان الاعتدال ٣ : ١٣٨ .
(٢٧) السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى ٢ : ١٢ ـ ١٣ ، دار إحياء الكتب العربية .
(٢٨) الرازي ، الجرح والتعديل ٧ : ١٩١ .
(٢٩) سير أعلام النبلاء ١٢ : ٤٦٣ .