فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - بحثان حول ــ محلّ الذبح في كفّارات الإحرام والفصل بين العمرتين آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
أنّه « قد أفسد عمرته ، وعليه بدنة ، وعليه أن يقيم بمکّة حتي يخرج الشهر الذي اعتمر فيه ، فيخرج إلي بعض المواقيت » .
وفي إحدى تلك الروايات : « يخرج إلي الوقت الذي وقّته رسول الله (عليه السلام) لأهله ، فيحرم منه ثم يعتمر » .
فلولا فساد العمرة الثانية بعدم الفصل لم يکن وجه لضرورة إقامته إلي أن ينتهي الشهر السابق ، بل کان بإمکانه أن يخرج للعمرة قبل انتهاء الشهر .
والظاهر من مصطلح الشهر في لسان الشريعة الشهر الهلالي ، قال تعالي : {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ } (١٣) .
فالصحيح أنّ الشرط في صحة العمرة الثانية وقوعها في شهر هلالي غير الشهر الذي وقعت فيه العمرة الأولي ، لا فاصل مقدار الشهر بينهما .
المسألة الثانية :
من کان في مکّة بصورة مشروعة وخرج من مکّة ومن الحرم وأراد الرجوع في نفس الشهر ، فهل يجوز له الرجوع مُحلاً مطلقاً ، أو يُشترط في جواز رجوعه مُحلاً أن يکون قد اعتمر في ذلك الشهر ؟
الظاهر هو الأول ، ويدلّ علي ذلك خبران صحيحان :
الأول : صحيح حمّاد بن عيسي : ... قلت : فإن جهل فخرج إلي المدينة أو إلي نحوها بغير إحرام ثم رجع في أبان الحج في أشهر الحج يريد الحج فيه فيدخلها مُحرماً أو بغير إحرام ؟ قال : « إن رجع في شهره دخل بغير إحرام ، وإن دخل في غير الشهر دخل مُحرماً ... » (١٤) .
فإنّه جعل العنوان لوجوب الإحرام وعدمه رجوعه في شهره ، أو في غير شهره ، وهذا غير عنوان کونه مُعتمراً في ذلك الشهر وعدمه .
(١٣) التوبة : ٣٦ .
(١٤) الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ، ١١ : ٢٠٣ ـ ١٢٩ ، ب ٢٢ من أقسام الحجّ ، ح ٦ .