فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
الملاحظة الثانية :
١ ـ إنّ مقولة عرض الكافي على الإمام المهدي تواجه تساؤلات ؛ إذ لو كانت هذه الفكرة صحيحةً للزم أن ينصّ الكليني عليها في مقدّمة كتابه ، إذ إيراد هذا النصّ من شأنه أن يرفع في الوسط الإمامي قيمة الكتاب إلى منتهى السموّ والرفعة ، كما هو واضح ، فلماذا لم يذكر الكليني ذلك فيه ، ولم يشر إليه لا من قريبٍ ولا من بعيد ؟ !
وإذا فرضنا أنّ ضرورات الزمان والتقيّة على شخص الإمام وسفرائه كانت هي السبب وراء عدم ذكر ذلك في المقدّمة أو مطاوي الكتاب ، فلا أقلّ من أنّ أمراً كهذا كان ينبغي شيوعه في أوساط الشيعة ، نظراً لمرجعيّة الكافي وأهميّته ، فكيف لم يحدّث بذلك أحد حتى القرن السابع الهجري حين جاء ابن طاووس وخمّن ذلك بصورة نظرية تخمينية بحتة ، دون أن ينسب هو نفسه مثل ذلك إلى السماع والتناقل ، مما يُفيد أنّه مارس اجتهاداً في مقولته هذه ؟ !
بل لو كان السبب هو التقية فكيف ألّف الكليني كتابه في رسائل الأئمة وذكر فيه بعض توقيعات الإمام المهدي ، ألم يكن ذلك مخلاً بالتقية لحفظ الإمام ؟ !
٢ ـ وثمّة استفهام آخر هنا ، وهو أنّ الكليني ـ على ما يقول بعض الباحثين (١٠) ـ لم يروِ في الكافي ـ بلا واسطة ـ عن أيّ من السفراء الأربعة ، ممّا يقتضي أنّه لم يكن على اتصال بهم ، أو أنّهم لم يكونوا على صلةٍ بأمر الحديث ، حيث لا نجد لهم في الكتب الأربعة إلا ما يقرب من عشرة روايات فقط ، بل إنّ الرواية التي تتحدّث عن إرسال الحسين بن روح النوبختي ، أحد سفراء الإمام المهدي ، ( كتابَ التأديب ) إلى قم ، لينظر فيه رجال حديثها ويصحّحوه ، ثم عود الكتاب إليه مصحّحاً إلاّ من مسألة واحدة في زكاة الفطرة (١١) ، شاهد ملفت ودالّ على أنّ علاقة السفراء بالإمام المهدي (عجل الله تعالي فرجة الشريف) لم تكن تمسّ هذا الشأن .
(١٠) السيد ثـامر هاشم العميدي ، مـع الكليني وكتابه الكافي ، مجلة علـوم الحديث ، العدد الأوّل ، ١٤١٨هـ ، ص٢٣٣ .
(١١) محمد بن الحسن الطوسي ، كتاب الغيبة : ٣٩٠ .