فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
الكتب منطلقاً أيضاً ، وعلى سبيل المثال يقول مسلم بن الحجّاج النيسابوري ( ٢٦١ هـ ) في مقدّمة صحيحه ما نصّه : « فأما القسم الأول ، فإنا نتوخى أن نقدّم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا ، لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش ، كما قد عثر فيه على كثير من المحدّثين وبان ذلك في حديثهم ، فإذا نحن تقصّينا أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخباراً يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المتقدّم قبلهم ، على أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم كعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد وليث بن أبي سليم وأضرابهم من حمّال الآثار ونقال الأخبار ... فعلى نحو ما ذكرنا من الوجوه نؤلّف ما سألت من الأخبار عن رسول الله (عليه السلام) .
فأمّا ما كان منها عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون أو عند الأكثر منهم ، فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم ، كعبد الله بن مسور أبي جعفر المدائني ... وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط أمسكنا أيضاً عن حديثهم ... وبعد يرحمك الله فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير من نصب نفسه محدّثاً فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة والروايات المنكرة وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة مما نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة ... لما سهل علينا الانتصاب لما سألت من التمييز والتحصيل ، ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة بالأسانيد الضعاف المجهولة وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها ، خفّ على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت ... » (٧) .
فهذا النصّ الهام في مطلع صحيح مسلم يحدّد لنا درجة التشدّد التي مارسها مسلم ، وأنه لم ينقل سوى عن الثقات المعروفين بالصدق والأمانة ، بل نجده
(٧) صحيح مسلم ١ : ٣ ـ ٦ .