فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
ويذهب بعضٌ إلى أنّ بعض الكافي عرض على الإمام المهدي (عجل الله تعالي فرجة الشريف) نفسه فيما عرض بعضه الآخر على سفرائه ، وهكذا صحّح الكتاب بمجموعه (٥) .
ثالثاً : لقد صرّح الكليني في مقدّمته بأن المسترشد يريد أن يرجع إلى هذا الكتاب ليأخذ منه علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة ، ومعنى الصحّة في كلمات المتقدّمين من العلماء الإماميّة هو الثبوت والصدق الواقعي ، وهذا معناه أنّ الكليني كان جازماً ـ بعد أن قال بأنّ الله يسّر تأليف ما سألت ـ بصدور نصوص كتابه عنهم عليهم السلام) مما يقتضي لزوم صحّتها ، فإذا لم يكن الكليني مرجعاً لنا في تصحيح الأحاديث ، فكيف كان هو وأمثاله مرجعاً لنا في توثيق الرواة وتضعيفهم ؟ ! إذ التفريق بين المقامين مشكل من الناحية المنهجية والموضوعيّة ، ومعه يلزم بطلان كتب الشيعة كافّة!! وهو واضح الفساد .
رابعاً : لم يضع المحمّدون الثلاثة في كتبهم أيّ معيار لتمييز الصحيح من الروايات عن غير الصحيح ، فلم نجد ـ بعد أن فتّشنا الكتب كلّها ـ شيئاً من هذا القبيل ، وعليه ، فكيف يمكن للكليني مثلاً أن يجعل كتابه مرشداً ومرجعاً في مختلف أمور الدين دون معيار يرفع الحيرة عن ذلك السائل ، إلا إذا كانت جميع رواياته صحيحةً قطعية ؟ ! إذ يكون ناقضاً لهدفه ومعدماً للفائدة من وراء كتابه بالنسبة للسائل فضلاً عن غيره ، بل هذه هي سنّة من يكتب كتاباً لغيره .
كانت هذه عصارة الاستدلال الإخباري على يقينية الكتب الأربعة ، وعلى رأسها ـ بحسب هذا الاستدلال ـ كتاب الكافي للكليني (٦) .
هذا على الصعيد الشيعي .
وقفة مع كتب الحديث السنّية :
أمّا على الصعيد السنّي ، فقد أخذت ـ أو يمكن أن تؤخذ ـ مقدّمات بعض
(٥) اُنظر: عبد الرسول الغفار ، الكليني والكافي : ٣٩٧ .
(٦) انظر تفصيل كلمات القوم في هذا الصدد ومصادرها في كتابنا : نظرية السنّة في الفكر الإمامي : ٢٤٦ ـ ٢٥٠ .