فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ علم فقه القرآن دراسة منهاجيةفي بيان الماهية والموضوع /٢ الشيخ خالد الغفوري
وإمّا الإصرار علي إخراج هذا النوع عن دائرة البحث ، ومقتضاه تضييق التعريف .
الجواب :
إنّ التعريف الذي تبنّيناه لآيات الأحکام لم يکن بتلك السعة منذ الأوّل ؛ إذ من الواضح أنّ غرض الفقيه استنباط حکم المکلّف المعاصر لا المکلّف في العصر الغابر . وإن أبيت فنختار الشقّ الثاني ، وهو تضييق التعريف ، فيُقال : هو علم أو فنّ استنباط الأحکام الشرعية للمکلّفين المعاصرين من القرآن الکريم .
٧ ـ ثمّة آيات قرآنية إنّما تتمّ دلالتها علي الحکم بضميمة السنّة الشريفة ، وهي علي أنواع :
النوع الأول : وهي الآيات التي يکون فيها انعقاد أصل دلالتها علي الحکم الشرعي متوقّفاً علي الرواية ، حيث إنّها بالنظر الأوّلي لا دلالة فيها على الحكم الشرعي ظاهراً وبحسب القواعد المعروفة في استنباط الأحكام، لكن وقع الاستدلال بها من قِبل مَن خُصّوا ببعض المعارف الإلهية کأهل البيت المعصومين عليهم السلام) ، من قبيل:
ما يُروى عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ـ فيمن أوصى بعتق كلّ عبد قديم في ملكه ومات، ولم يعرف الوصي ما يصنعـ من الاستدلال بقوله تعالى: { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } (٩٢) على عتق كلّ مملوك له أتى عليه ستّة أشهر؛ لصدق لفظ «القديم» عليه؛ لأنّ العرجون ـ وهو أصل العذق الذي يعوج وتقطع منه الشماريخـ إنّما ينتهي إلى الشبه بالهلال في تقوّسه وضآلته بعد ستّة أشهر من أخذ الثمرة منه (٩٣) .
(٩٢) يس: ٣٩.
(٩٣) اُنظر: الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، تفصيل وسائل الشيعة الي تحصيل مسائل الشريعة ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ، ط ١ / ١٤١٢ هـ ، ٢٣:٥٧، ب ٣٠ من العتق، ح ٢.