فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ علم فقه القرآن دراسة منهاجيةفي بيان الماهية والموضوع /٢ الشيخ خالد الغفوري
٤ ـ إمکانية دخول الآيات التي تتضمّن بيان القواعد الفقهية ؛ لأنّها ترتبط بغرض الفقيه ، بل هي نفسها تمثّل جعولاً شرعية .
٥ ـ إمکانية دخول الآيات التي تتضمّن بيان القواعد الاُصولية ؛ لأنّها في الواقع تمثّل أحكاماً وضعية وأيضاً ترتبط بغرض الفقيه ، وربّما يعتبرها البعض خارجة لکونها من مبادئ الحکم الشرعي والفقهي .
٦ ـ إنّ بعض الآيات قد ذكرت فيها تشريعات تتعلّق بالاُمم السابقة ، وهي علي نوعين:
النوع الأول: يختصّ بتلك الاُمم السالفة ولا يشملنا ، كقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ } (٨٨) ، فقد ذكرت الآية جانباً من أخبار بني إسرائيل حينما أمرهم الله سبحانه بدخول بيت المقدس وبدخول الباب ـ على اختلاف في المراد بهاـ خاضعين مردّدين عبارة الاستغفار (٨٩) .
ومن الواضح أنّ هذا الحكم خاصّ ببني إسرائيل، ولا يجري على اُمّة محمّد (عليه السلام)، فمثل هذه الآيات ليست في مقام الجعل والتشريع وإنشاء الحكم، وإنّما هي تتضمّن الإخبار عن وجود تشريعات لمن كان قبلنا، ومن هنا كان هذا النوع خارجاً عن آيات الأحكام؛ لأنّها لا تتعلّق بغرض الفقيه ، إذ أنّ هدف الفقيه وغرضه إنّما يتعلّق ببحث الآيات ذات البعد التشريعيبالنسبة لنا .
النوع الثاني: الآيات الواردة في بيان أحكام للاُمم السابقة إلا أنّها عامّة لا تختصّ بها ، بل تشمل اُمّتنا أيضاً، أو ربّما يقع البحث في شمولها وعدمه، أو
(٨٨) البقرة: ٥٨.
(٨٩) اُنظر: الطبرسي ، الإمام السعيد أبو علي الفضل بن الحسن ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، دار المعرفة ط ١ / ١٣٦٥هـ ، ١: ١١٨ ـ ١١٩.