فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - بحثان حول ــ محلّ الذبح في كفّارات الإحرام والفصل بين العمرتين آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
علي أنّ في العمرة المفردة توجد صحيحة اُخرى تدلّ علي الذبح بمکة أو بمني ، وهي صحيحة منصور بن حازم : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن کفّارة العمرة المفردة أين تکون ؟ فقال : « بمکة إلا أن يشاء صاحبها أن يؤخّرها إلي مني ، ويجعلها بمکّة أحبّ إليّ وأفضل » (٦) .
إلا أنّ هذه الصحيحة لا تخلو من تشويش ؛ لأنّ عنوان التأخير إلي مني غير صادق في العمرة المفردة ، إلا أن يُفسّر التأخير بمعني مجرّد إرادة ذهابه إلي مني فيؤخّر الذبح إلي مني .
ويُمکن أن يقال ـ في مقابل هذا الکلام ـ : إنّ نکتة کون العمرة أکثر صعوبة من الحج في الکفّارة ليست عرفية إلي حدّ يرى العرف التعارض بين الصحيحتين والموثقة ، فلو تعارضت لم يبقَ لنا دليل علي عدم جواز تأخير الکفّارة إلي الرجوع إلي البلد .
وبالأخير لم تبق إلا روايتان بخصوص کفّارة التظليل تدلان علي ذبحها في مني ، وهما صحيحتا ابن بزيع الواردتان في الوسائل :
الرواية الأولي : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الظلّ للمحرم من أذى مطر أو شمس فقال : « أرى أن يفديه بشاة ويذبحها بمني » (٧) .
والرواية الثانية : عن الامام الرضا (عليه السلام) سأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى مطر أو شمس وأنا أسمع ؟ « فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمني » (٨) .
إلا أنّ هاتين الصحيحتين منصرفتان إلي الحج وعمرة التمتّع دون العمرة المفردة ؛ وذلك بسبب الأمر بالذبح بمني ، فإنّ صاحب العمرة المفردة لا يذهب إلي مني .
فلا يبقي دليل علي ذبح کفّارة التظليل في العمرة بمکّة عدا فعل عليّ ابن جعفر (رحمه الله) الوارد في الرواية الثانية من نفس الباب : الشيخ بإسناده عن
(٦) المصدر السابق ١٣ : ٩٦ ، ب ٤٩ من کفّارات الصيد ، ح ٤ .
(٧) المصدر السابق : ١٥٤ ، ب ٦ من بقية کفّارات الإحرام ، ح ٣ .
(٨) المصدر السابق : ١٥٥ ، ب ٦ من بقية کفّارات الإحرام ، ح ٦ .