فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - بحث حول حکم الحيوان البحري السيد فاضل الموسوي الجابري
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجري والمارماهي والزمير وما ليس له قشر من السمك أحرام هو ؟ فقال لي : « يا محمّد ، اقرأ هذه الآية التي في الأنعام : {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ... } » قال : فقرأتها حتى فرغتُ منها ، فقال : « إنّما الحرام ما حرّم الله ورسوله في كتابه ، ولكنّهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها » (٥٠) .
فهذه الروايات ظاهرة في كون الأصل هو حلّية مطلق حيوان البحر إلا ما خرج بالدليل ، وهو هنا كلّ ما كان محرّم في البرّ فيحرم مثله في البحر .
فإن قيل : يُمكن حمل هذه الأخبار على التقية ؛ لكونها موافقة للجمهور ومخالفة لما هو المشهور بين الإمامية .
قلنا : إنّ هذا الكلام ليس دقيقاً ؛ إذ أنّ فقهاء السنّة مختلفون في هذه المسألة أيضاً ، فقد نقل الشهيد الثاني في المسالك اختلافهم في ذلك ، قال : « وافقنا أبو حنيفة على تحريم غير السمك من حيوان البحر . وقال مالك وأحمد بحلّ الجميع ، وهو أصحّ وجهي الشافعية ؛ لعموم قوله (عليه السلام) : « الحلّ ميتته » . والوجه الثاني للشافعية : أنّ ما يُؤكل نظيره في البرّ ـ كالنعم ـ يُؤكل نظيره في البحر ، وما لا يُؤكل نظيره ـ كالكلب والخنزير ـ لا يُؤكل ، وما ليس له نظير يحلّ أيضاً ؛ للعموم » (٥١) .
قال أبو إسحاق الشيرازي في المهذّب : « وأمّا حيوان البحر فإنّه يحلّ منه السمك ؛ لما روي عن ابن عمر أنّه قال : " اُحلّت لنا ميتتان ودمان ، فأمّا الميتتان فالحوت والجراد ، وأمّا الدمان فالكبد والطحال » . ولا يحلّ أكل الضفدع ؛ لما روي أنّ النبي (عليه السلام) نهى عن قتل الضفدع . ولو حلّ أكله لم ينه عن قتله . وفيما سوى ذلك وجهان :
(٥٠) المصدر السابق .
(٥١) الشهيد الثـاني ، زيـن الدين بـن علي بـن أحمد العاملي ، مسالـك الأفهام الـي تنقيـح شرائع الإسلام ١٢ : ١٠ ، الهامش رقم ( ٣ ) . وراجع : النووي ، محيي الدين ، المجموع شرح المهذّب ، دار الفکر ١٠ : ٢٠٨ . الکاشاني ، أبو بکر ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، المکتبة الحبيبية ـ باکستان ، ط ١ / ١٤٠٩ هـ = ١٩٨٩ م ، ٥ : ٣٥ . ابن رشد ، القاضي أبو الوليد محمّد بن أحمد القرطبي الأندلسي ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، دار الفکر للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت ، طبعة جديدة ومنقّحة / ١٤١٥ هـ = ١٩٩٥ م ، ١ : ٣٧٥ . البکري الدمياطي ، أبو بکر ابن السيد محمّد شطا ، إعانة الطالبين علي حلّ ألفاظ فتح المُعين ، دار الفکر للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت ، ط ١ / ١٤١٨ هـ = ١٩٩٧ م ، ١ : ١٠٨ .