فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - بحث حول حکم الحيوان البحري السيد فاضل الموسوي الجابري
ويُمكن الإشكال عليه بما يلي :
أولاً : بأنّ أصالة الحلّ معارضة بأصالة عدم التذكية ، فيتساقطان .
وفيه : لا مصير إلى التساقط فيهما ؛ إذ أنّ أصالة الإباحة مقدّمة على أصالة عدم التذكية ، لأنّ أصالة الإباحة من قبيل الأصل السببي وأصالة عدم التذكية من قبيل الأصل المسبّبي ، وقد تقرّر في علم الاُصول أنّ الأصل السببي مقدّم على الأصل المسبّبي وإن كان من الاُصول التنزيلية .
ثانياً : عدم إمكان إجراء أصالة الحلّ في المقام ؛ لاختصاصها بالشبهات الموضوعية ، وهذا يستلزم أن نعلم مسبقاً بأنّ بعض حيوان البحر حلال وبعض آخر حرام ثم نشكّ في مورد ما هل أنّه من قسم الحلال أو من قسم الحرام ، فيمكن حينذاك إجراء أصالة الحلّ فيه . وأمّا ما نحن فيه فليس من هذا القبيل ؛ لأنّه مخالف لأصل الدعوى ـ وهي حلّية مطلق الحيوان البحري ـ وإنّما هو من قبيل الشبهات الحكمية ، وهي ليست مجرى لأصالة الحلّ .
قال السيد الخوئي (قدس سره) : « ... قوله (عليه السلام) : « فيه حلال وحرام » ظاهر في الانقسام الفعلي ؛ بمعنى أن يكون قسم منه حلالاً وقسم منه حراماً ، ولم يعلم أنّ المشكوك فيه من القسم الحلال أو من القسم الحرام ، كالمائع المشكوك في كونه خلاًّ أو خمراً ، وذلك لا يتصوّر إلا في الشبهات الموضوعية كما مثّلنا ؛ إذ لا تكون القسمة الفعلية في الشبهات الحكمية » (٣٦) .
الوجه الثاني : التمسّك بمطلقات الكتاب المجيد
ويُمكن الاستدلال على حلّية مطلق الحيوان المائي إلا ما خرج بالدليل بجملة من آيات الكتاب المجيد ، من قبيل قوله تعالى : {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ }
(٣٦) البهبودي ، محمّد سرور ، مصباح الاُصول ( تقريرات بحث السيد الخوئي ) ، مکتبة الداوري ـ قم ، ط ٥ / ١٤١٧ هـ ، ٢ : ٢٧٦ . وراجع أيضاً : الکاظمي الخراساني ، محمّد علي ، فوائد الأصول ( تقريرات بحث الميرزا محمّد حسين النائيني ) ، مؤسّسة النشر التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم / ١٤٠٦ هـ ، ٣ : ٣٦٤ .