فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - بحث حول حکم الحيوان البحري السيد فاضل الموسوي الجابري
الوجه الثالث : مناط الحلّية في الحيوان البحري تحقّق عنوان السمك
ويدلّ عليه : موثّقة عمّار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته عن الربيثا ، فقال : « لا تأكلها فإنّا لا نعرفها في السمك يا عمّار » (٣١) .
ووجه الاستدلال بها : إنّ الحلّية تختصّ بما يكون من أنواع السمك ويصدق عليه هذا العنوان (٣٢) .
وبعبارة اُخرى : إنّه يدلّ بالعلّة المنصوصة على حرمة كلّ ما لا يُعرف أنّه من السمك (٣٣) .
المناقشة :
وأشكل عليه السيد الروحاني بقوله : « إنّه معارض بما يدلّ على حلّ أكلها ، ولأجله إمّا أن يُطرح هذا الخبر أو يُحمل على الكراهة ، وعلى التقديرين لا وجه للاستدلال به على حرمة غير السمك من الحيوانات » (٣٤) .
ويُمكن الجواب عنه : بأنّ ثبوت الجواز في الربيثا في نصوص اُخرى لا يتنافى مع صحة الاستدلال بها على المدّعى ؛ إذ المستفاد منها وجود قاعدة كلّية تميّز بين الجائز وغير الجائز من أكل الحيوان البحري ، وهو قوله (عليه السلام) : « فإنّا لا نعرفها في السمك » ، فالمقياس المستفاد من الرواية هو حلّية ما يُعرف من السمك دون سواه ، فهذه الكلّية لا يُمكن رفع اليد عنها بمجرّد تعارض هذه الرواية بروايات تجوّز أكل الربيثا ؛ فإنّ الّذي يُرفع عنه منها هو خصوص مورد السؤال ، وهو الربيثا دون القاعدة الكلّية ، أعني قوله : « فإنّا لا نعرفها في السمك » .
الوجه الرابع : سيرة المتشرّعة
ويُمكن أن يُستدلّ على الحرمة بسيرة المتشرّعة حديثاً وقديماً ، حيث نرى أنّ المتشرّعة لا يأكلون من حيوان البحر غير السمك والروبيان ، وهذه السيرة
(٣١) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، تفصيل وسائل الشيعة الي تحصيل مسائل الشريعة ، ٢٤ : ١٤٠ ، ح ٣٠١٨٤ .
(٣٢) الطباطبائي القمّي ، تقي ، مباني منهاج الصالحين ، منشورات قلم الشرق ـ إيران ، ط ١ / ١٤٢٦ هـ = ٢٠٠٥ م ، ١٠ : ٧٠٥ .
(٣٣) الحسيني الروحاني ، محمّد صادق ، فقه الصادق ٢٤ : ١٠٤ .
(٣٤) المصدر السابق .