فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢
٥ـ في اعتبار تذكُّر المعاصي تفصيلاً :
وحكى العلامة الحلّي أيضاً عن قاضي القضاة أنّ التائب إن كان عالماً بذنوبه على التفصيل وجب عليه التوبة عن كلّ واحد منها مفصِّلاً ، وإن كان يعلمها على الإجمال وجب عليه التوبة كذلك مجمِلاً ، وإن كان يعلم بعضها على التفصيل وبعضها على الإجمال وجب عليه التوبة عن المفصّل بالتفصيل وعن المجمل بالإجمال .
واستشكل المحقق الطوسي (رحمه الله) إيجاب التفصيل مع الذكر ، وعلّله العلامة الحلّي بإمكان الاجتزاء بالندم على كلّ قبيح وقع منه وإن لم يذكره مفصَّلاً (٣٦) . والمتّجه عدم لزوم تذكّر المعاصي تفصيلاً ؛ للبراءة عن لزوم ذلك ، ولأنّه لو كان لبان ، بل يكفي الرجوع إلى الله سبحانه بطلب المغفرة جدّاً عمّا هو ذنب في علم الله وإن لم يعلمه العاصي تفصيلاً .
٦ ـ في قابلية من عاود المعصية بعد التوبة للتوبة :
فلو تاب العبد من ذنوبه التي ارتكبها ورجع إلى الله سبحانه ، ولكنّه عاد إلى ارتكاب الذنوب والمعاصي ، فهل يسقط بعوده غير المحمود عن قابليّة التوبة ؟
والواضح أنّه لا دليل على عدم القابلية بالعود ، بل تكثّرت الروايات على قبول التوبة منه مهما عاود إذا تاب ورجع إلى الطريق المستقيم , وإليك طائفة منها :
الاُولى : صحيحة أبِي بَصِيرٍ قَالَ : قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً } ، قَالَ : « هُوَ الذَّنْبُ الَّذِي لا يَعُودُ فِيهِ أَبَداً » . قُلْتُ : وَأَيُّنَا لَمْ يَعُدْ ؟ فَقَالَ : « يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُفَْتَنَ التَّوَّاب » (٣٧) ، ونحوها رواية أبي الصباح الكناني (٣٨) , ورواية أبي جميلة (٣٩) .
الثانية : صحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ : « يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ
(٣٦) العلامة الحلِّي ، الحسن بن يوسف ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ٥٧٢ .
(٣٧) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة ١٦ : ٧٢ ، ب ٨٦ من جهاد النفس ، ح ٣ .
(٣٨) المصدر السابق : ح ٤ .
(٣٩) المصدر السابق : ٨٠ ، ب ٨٩ ، ح ٢ .