فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٩
كان لها الدور الفاعل والبليغ في تشجيع الحركة العلمية وتطويرها من خلال اتّصال حكّامها واُمرائها بالعلماء وإكرامهم وعقد المناظرات العلمية في مجالسهم ، وكذلك من خلال إنشاء المكتبات كمكتبة عضد الدولة بشيراز ومكتبة دار العلم التي أسّسها سابور بن اردشير عام ٣٨١ أو ٣٨٣ في بغداد ، وتعتبر من المكتبات الغنية في عالمنا الإسلامي ، ومكتبة الصاحب بن عبّاد ( م٣٦٠ ) ، ومكتبة ابن العميد في الريّ .
وامتازت هذه البرهة من تاريخ الشيعة بامتيازات قلّما حصلوا على مثلها في تأريخهم الطويل الملي ء بالصراع وكمّ الأفواه ومصادرة الحرّيات . ولا شكّ فقد نعمت مراكز العلم سيّما في قم والريّ تحت ظلّ هذا الاستقرار السياسي واتّسع نشاطها واتّصالها بسائر البلاد والحواضر الاُخرى خاصّة عاصمة العلم ببغداد ، كما ساعد هذا الوضع على فسح المجال للعلماء للتجوال والترحال إلى مراكز العلم الاُخرى وعقد المناظرات واللقاءات فيما بينهم .
وقد عاصر الشيخ الصدوق (رحمه الله) من حكّام الدولة البويهيّة الحسن بن أبي شجاع بويه الملقّب بركن الدولة الذي بسط ملكه على الريّ وإصفهان وهمذان وسائر بلاد العراق العجمي ، وكانت أيام ملكه ـ التي دامت أربعاً وأربعين عاماً حتى وفاته سنة ( ٣٦٦ ) (٢)ـ عامرة بالعدل بين الرعية وحسن السيرة وتكريم أهل العلم . قال ابن الأثير : « كان حليماً كريماً ، واسع الكرم ، كثير البذل ، حسن السياسة لرعاياه وجنده ، رؤوفاً بهم عادلاً في الحكم بينهم ، وكان متحرّجاً من الظلم ، مانعاً لأصحابه منه ، عفيفاً عن الدماء يرى حقنها واجباً إلاّ فيما لا بدّ منه ، وكان يحامي على أهل البيوتات ، وكان يجري عليهم الأرزاق ، ويصونهم عن التبذّل ، وكان يقصد المساجد الجامعة . . . ، ويتعهّد العلويّين بالأموال الكثيرة ، ويتصدّق بالأموال الجليلة على ذوي الحاجات ، ويلين جانبه للخاصّ والعامّ . . رضي اللّه عنه وأرضاه ، وكان له حسن عهد ومودّة وإقبال » . وقال في وفاته : اُصيب به الدين والدنيا جميعاً ؛ لاستكمال جميع خلال الخير فيه (٣).
ولمّا نزل شيخنا الصدوق ( طيّب اللّه رمسه ) الريّ أكرمه ركن الدولة وأدناه
(٢)الكامل في التاريخ ٥ : ٤١٣ ، حوادث سنة ٣٦٦ ، ط . دار إحياء التراث العربي وأيضاً الدكتور حسن إبراهيم حسن فيتاريخ الإسلام ٣ : ١٠٩ .
(٣)الكامل في التاريخ ٥ : ٤١٣ ، ط . دار إحياء التراث العربي .