فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - مسؤولية الطبيب وضمانه الاُستاذ الشيخ محمد هادي آل راضي
وعليه ، يدخل المقام في شبه العمد ، وبذلك يتبين الوجه في فتوى المشهور بكلا شقيه المتقدمين : عدم القصاص وثبوت الضمان أي الدية المقررة شرعاً ، سواء كانت الجناية على النفس أو على عضو من الأعضاء ونحوه ممّا له عوض مقدّر شرعاً .
هذا ، ويمكن الاستدلال على الضمان في المقام أيضاً بعدّة روايات :
منها : رواية السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه وإلاّ فهو له ضامن » (٥).
ودلالتها على الضمان مع عدم أخذ البراءة واضحة ، والمتيقن منها محل الكلام أي صورة المباشرة مع التقصير وعدم الإذن ، كما لا يخفى .
نعم ، سند الرواية مخدوش بالنوفلي (٦).
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : سُئل عن القصّار يفسد ؟ فقال : « كلّ أجير يعطى الاُجرة على أن يصلح فيفسد فهو ضامن » ، ونحوها حديثا أبي الصباح والحلبي (٧).
والطبيب في المقام أجير يعطى الاُجرة على أن يصلح سواء كان المعطي هو المريض أو جهة اُخرى تقدّم خدمات مجّانية للمريض ، وليس في الرواية ما يوجب التخصيص بالأوّل ، فلاحظ .
نعم ، قد يدّعى عدم شمولها لما إذا كان العلاج مجّانياً ، فتكون أخص من المدّعى ؛ لأنّ الكلام في مطلق العلاج .
والجواب : إمّا بإنكار ذلك ودعوى أنّ كون الطبيب أجيراً لا خصوصية له ، بل الضمان في الرواية يترتب على مجرّد أن يعهد بالعمل إلى شخص على أن يصلح ، فإذا أفسد فهو له ضامن سواء كان أجيراً أم لا ، كما يظهر من التعليل الوارد في بعض روايات الباب مثل رواية إسماعيل وغيرها : « فإنّك إنّما دفعته إليه ليصلحه ، ولم تدفع إليه ليفسده » (٨).
(٥)الوسائل ٢٩ : ٢٦٠ ، ب ٢٤ ، موجبات الضمان ، ح١ .
(٦)راجع مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) : العدد الرابع : ١٢٣.
(٧)الوسائل ١٩ : ١٤١ ، ب٢٩ ، الاجارة ح١ ، ١٣ ، ١٩ .
(٨)المصدر السابق : ح٨ .