فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - شرطية الذكورة في المفتي آية اللّه الشيخ محمّد الجيلاني
وقال الفرّاء في مبحث القضاء من كتابه الأحكام السلطانية ـ عند تعرّضه لشرائط القاضي ، ومنها العلم ـ : « أمّا العلم فلا بدّ أن يكون عالماً بالأحكام الشرعية ، ومعرفتها تقف على معرفة اُصول أربعة ـ وبعد أن ذكر تلك الاُصول الأربعة ـ : قال : فإذا عرف ذلك صار من أهل الاجتهاد ، وجاز له أن يفتي ويقضي ، ومن لم يعرف ذلك لم يكن من أهل الاجتهاد ، ولم يجز له أن يفتي ولا يقضي » (١٦). ومثله الماوردي في مبحث القضاء من كتابه الأحكام السلطانية ، والتعبير هو تعبير الفرّاء (١٧).
وقال ابن حزم في كتاب الإحكام في اُصول الأحكام : « فحدّ الفقه هو المعرفة بأحكام الشريعة من القرآن ومن كلام المرسل بها الذي لا تؤخذ إلاّ عنه ، وتفسير هذا الحدّ ـ كما ذكرنا ـ المعرفة بأحكام القرآن وناسخها ومنسوخها ، والمعرفة بأحكام كلام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ إلى أن قال ـ : وكلّ من علم مسألة واحدة من دينه على الرتبة التي ذكرنا جاز له أن يفتي بها ، وليس جهله بما جهل بمانع من أن يفتي بما علم ، ولا علمه بما علم بمبيح له أن يفتي فيما جهل ، وليس أحد بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إلاّ وقد غاب عنه من العلم كثير هو موجود عند غيره ، فلو لم يفتِ إلاّ من أحاط بجميع العلم لما حلّ لأحدٍ من الناس بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يفتي أصلاً ، وهذا لا يقوله مسلم ، وهو إبطال للدين وكفر من قائله (١٨).
فسكوتهم عن اشتراط الذكورة في المفتي الجامع لمعرفة اُصول أربعة من قبيل الإجماع على عدم اشتراط الذكورة في المفتي حيث كانوا بصدد البيان فأطلقوا ولم يشترطوا .
والذي يسهّل الخطب عبارات فقهائهم حيث عدّوا كثيراً من النساء المؤمنات في زمرة الفقهاء العظام ، ففي معجم فقه ابن حزم الظاهري تحت عنوان فقه المرأة :
« وكما عُني ابن حزم بفقه الرجال فدوّنه وناقشه فقبل منه وردّ ، كذلك عُني
(١٦)الأحكام السلطانية (للفرّاء) : ٦١ .
(١٧)الأحكام السلطانية (للماوردي ) : ٦٦ .
(١٨)الإحكام في اُصول الأحكام ٥ : ١١٩ .