فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٣ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
للكلمة ؛ لأنّ كفره جاء عن تقصير وعناد وإنكار ، فيُمكنه أن يمنعه من الإرث ليكون ذلك عقوبةً له ، تماماً كما يقول الشيخ الصدوق في كتاب ( من لا يحضره الفقيه ) لدى بحثه عن مانعية الكفر ، حيث يصرّح بذلك في النصّ التالي : « إنّ الله عزّ وجلّ إنّما حرّم على الكفّار الميراث عقوبةً لهم بكفرهم ، كما حرّم على القاتل عقوبةً لقتله ، فأمّا المسلم فلأيّ جرم وعقوبة يُحرم الميراث ؟ ! وكيف صار الإسلام يزيده شراً ؟ ! » (٧٣) .
أقول : قد عرفت تضافر الروايات ، بل تواترها علي كون الكافر ممنوعاً من ارث المسلم ، فعليه فكيف يؤخذ بالعمومات ؟ ! أليس يرفع اليد عن عموم العامّ مع قيام دليل معتبر علي التخصيص ؟ !
وأمّا كون مفادها مخالفاً للعقل فهذا مجرّد ادّعاء لا أساس له ؛ إذ العقل القطعي ليس له حكم في هذه المسألة ، وهو واضح ، وأمّا العقل الظنّي فلا مجال للتمسّك به في الدين وإن لم يكن هناك دليل كما هو مسلك الإمامية ، وأمّا مع وجود الدليل فلا يؤخذ به حتي عند أهل السنّة القائلين بحجّية الأدلّة الظنّية العقلية كالقياس والاستحسان ؛ فإنّهم إنّما يقولون به عند عدم وجود الدليل ، لا مع وجود أدلّة كثيرة متواترة .
وللأسف ذهب الكاتب الي حجّية استحساناته العقلية حتي مع وجود الدليل القطعي علي خلافه ، وقد حاول تارة تأويل الدليل القطعي قرآناً وسنّة بتأويلات متكلّفة ، واُخرى ادّعي مخالفة الأحاديث للقرآن والعقل والعدل . وهذا مسلك خطير يؤدّي الي تغييرات جذرية في الشريعة .
خلاصة البحث :
١ ـ حاول الباحث إبداع رأي جديد في مسألة مانعية الكفر للإرث حيث زعم أن المراد من الكافر ليس هو غير المسلم مطلقاً ، بل هو الكافر الذي يكون إنكاره
(٧٣) الصدوق ، محمّد بن على بن بابويه ، من لا يحضره الفقيه ٤ : ٣٣٤ .