فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - الشريعة وحقوق الحيوان الشيخ أبو القاسم المقيمي
٤ ـ وسم الحيوان :
من المعروف قديماً بين أصحاب الابل والأنعام وسم الحيوان ، وذلك لمعرفة وتشخيص دخوله في مالكيته ، فيوسم الحيوان في موضع من بدنه .
وقد نهى الاسلام عن ذلك خصوصاً الوسم في وجه الدابة ، فإن اضطرّ إلى ذلك وسم في غير الوجه كالوسم في الاُذن(١٣٨).
وذكروا في بيان علّة النهي عن وسمها بالوجه أنّها تسبّح وتحمد الله تعالى(١٣٩)، فلابدّ من احترامها لذلك واجتناب وسمها فيه ، نعم في حالة الضرورة والحاجة إليه فقد ذكر الشيخ الطوسي أنّه ينبغي أن يسمها في أقوى موضع وأصلبه وأعراه من الشعر لئلا يضرّ الوسم بالحيوان(١٤٠).
وأمّا موضع الوسم فقد ورد في عدّة روايات أنّه ينبغي أن يكون في غير الوجه :
منها : ما رواه عبد الله بن سنان عن الامام جعفر بن محمد (عليه السلام) قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن سمة المواشي ، فقال : «لا بأس بها إلا في الوجوه» (١٤١).
ومنها : ما رواه ابن فضال عن يونس بن يعقوب عن الصادق (عليه السلام) ، قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أسم الغنم في وجوهها ؟ فقال (عليه السلام): «سمها في آذانه» (١٤٢).
٥ ـ إيذاء الحشرات والديدان :
إنّ الشريعة أمرت بالرفق بالحيوانات حتى الحشرات والديدان الصغيرة فنهت عن ايذائها ، فقد صرّح الشيخ الطوسي والعلامة الحلّي وغيرهما من الفقهاء بكراهة البول في حجرة الحيوان(١٤٣).
وقال الشهيد الثاني : «يكره البول في الماء جارياً وراكداً ؛ للتعليل في اخبار النهي بأنّ للماء أهلاً ، فلا تؤذوهم بذلك» (١٤٤).
(١٣٨) من لا يحضره الفقيه ٤ : ٥ . الكافي في الفقه ( الحلبي ) : ٥٣٨ .
(١٣٩) تفسير العياشي ٢ : ٢٩٤ .
(١٤٠) المبسوط ١ : ٢٦١ .
(١٤١) وسائل الشيعة ١١ : ٤٨٥ ، ب ١١ من أحكام الدواب ، ح ١ .
(١٤٢) المصدر السابق : ح ٢ .
(١٤٣) النهاية : ١٠ . قواعد الأحكام ١ : ٤ . الجامع للشرائع : ٢٦ ، ٢٧ . الروضة البهية ١ : ٣٤٤ , جواهر الكلام ٢ : ٨٦ .
(١٤٤) الروضة البهية ١ : ٣٤٢ . اُنظر : وسائل الشيعة ١١ : ٢٤٦ ، ب ٣ من أحكام الدواب ، ح ٧ .