فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - الشريعة وحقوق الحيوان الشيخ أبو القاسم المقيمي
وقد أشار ابن سعيد الحلّي إلى ذلك ضمن حديث أورده عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، قال : «نهى (صلى الله عليه و آله و سلم) عن التحريش بين البهائم إلا بالكلاب» (١٢٩).
فقد ورد في عدّة روايات النهي عن ذلك ، فقد روى أبان بن عثمان عن أبي العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته عن التحريش بين البهائم ، فقال (عليه السلام) : «كلّه مكروه إلا الكلاب» (١٣٠). وعن مسمع قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التحريش بين البهائم ، فقال : «أكره ذلك إلا الكلاب» (١٣١).
قال العلامة المجلسي في شرح هذه الأخبار : «قوله (عليه السلام) «إلا الكلاب» كأنّ المراد به تحريش الكلب على الصيد لا تحريش الكلاب بعضها على بعض ، والأخبار وإن وردت بلفظ الكراهة لكن قد عرفت أنّ الكراهة في عرف الأخبار أعم من الحرمة ، وهو لهو ولغو وإضرار بالحيوانات بغير مصلحة ، فلا يبعد القول بالتحريم» (١٣٢)، وذكر نحو ذلك الفيض الكاشاني ثم اختار القول بالحرمة(١٣٣).
٣ ـ إخصاء الحيوان والتمثيل به :
من المتعارف بين أرباب الخيل والغنم و الأنعام أنّ إخصاء الدواب يؤدّي إلى زيادة وزنها وهدوئها واستقرارها ؛ وقد أفتى بعض الفقهاء بحرمته(١٣٤)تبعاً للنهي عنه في الأخبار الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) ، فقد ورد عن الامام الصادق عن أبيه (عليهما السلام) أنّه «كره إخصاء الدواب والتحريش بينه» (١٣٥).
وورد في حديث آخر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه «نهى عن إخصاء الخيل والغنم والديك» (١٣٦)وفي آخر عدّ الإخصاء كالمثلة بالحيوان ونهى عنه ، فقد ورد في حديث عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال : «لعن الله من مثّل بدواجنه» (١٣٧).
ولا يخفى أنّ النهي عن الإخصاء والمثلة لا يختص بهذه المذكورات فقط ، وإنّما يشمل غيرها من الحيوانات ، كما ورد ذلك في بعض الروايات الاُخرى .
(١٢٩) الجامع للشرائع : ٣٩٧ . اُنظر : من لا يحضره الفقيه ٤ : ٥ .
(١٣٠) الكافي ٦ : ٥٥٣ .
(١٣١) الكافي ٦ : ٥٥٣ .
(١٣٢) بحار الأنوار ٦١ : ٢٢٧ .
(١٣٣) الكافي ٦ : ٥٥٣ ، ٥٥٤ ( في الهامش ) .
(١٣٤) الكافي في الفقه ( الحلبي ) : ٢٨١ ، قال : « فصل فيما يحرم فعله ... وخصاء شيء من الحيوان » .
(١٣٥) وسائل الشيعة ١١ : ٥٢٢ ، ب ٣٩ من أحكام الدواب ، ح ٣ .
(١٣٦) بحار الانوار ٦٥ : ١٠ .
(١٣٧) المصدر السابق : ٢ .