فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - الشريعة وحقوق الحيوان الشيخ أبو القاسم المقيمي
من ذبحها وتقلّ حركتها بعد الذبح ، وقديماً كانوا ينخعون الحيوان فورد في النصوص والأخبار النهي عنه ، ومن هنا حرّمه جمع من الفقهاء ، فقد روي عن الامام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : «لا تنخع الذبيحة حتى تموت ، فاذا ماتت فانخعه» (١٠٨).
وصرّح الشيخ الطوسي بكونه سنّة ، قال : « ومن السنّة أن لا ينخع الذبيحة إلا بعد أن تبرد ، وهو أن لا يبين الرأس من الجسد ويقطع النخاع »(١٠٩).
وقال الشهيد الأول (رحمه الله) : « يكره أن تنخع الذبيحة »(١١٠)، وعلّق على ذلك الشهيد الثاني في شرحه بقوله : « هو أن يقطع نخاعها قبل موتها ... وقيل : يحرم ؛ لصحيحة الحلبي ، قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «لا تخنع الذبيحة حتى تموت ، فإذا ماتت فانخعه» ، والأصل في النهي التحريم ، وهو الأقوى ، واختاره في الدروس . نعم ، لا تحرم الذبيحة على القولين »(١١١).
٩ ـ عرقبة(١١٢)الحيوان :
كانت الخيل قديماً تلعب دوراً هاماً في حسم المعركة ، وكانت آلة الحرب الفاعلة التي ترجّح كفّة النصر للمقاتل ، وكان من المتعارف في القتال آنذاك بين المقاتلين عرقبة الخيل لكي لا تقع بيد الأعداء أو لإثبات شجاعة المقاتل وسدّ طريق العودة على نفسه ، لكن الاسلام نهى عن ذلك ، وأفتى الفقهاء بكراهته(١١٣)، بل رجّحوا الذبح على التعرقب عند الضرورة(١١٤)، والمستند في ذلك هو رواية السكوني عن الإمام الصادق(عليه السلام) حيث قال : «إذ حرنت(١١٥)على أحدكم دابته في أرض العدو في سبيل الله فليذبحها ولا يعرقبه» (١١٦).
المجال الثاني : إيذاء الحيوان
يستفاد من مجموع الروايات المذكورة في موارد متعدّدة عدم جواز أيّ نوع من أنواع تعذيب الحيوان وإيذائه أو ما يؤدّي إلى ذلك ، وقد أفتى الفقهاء استناداً
(١٠٨) وسائل الشيعة ٢٤ : ١٦ ، ب ٦ من الذبائح ، ح ٢ .
(١٠٩) النهاية : ٥٨٤ .
(١١٠) اللمعة الدمشقية ( الشهيد الأول ) : ٢١٥ .
(١١١) الروضة البهية ٧ : ٢٣٠ .
(١١٢) عرقبت الدابة : قطعت عرقوبها ، والعرقوب : عقب موتر خلف الكعبين ، العين ٢ : ٢٩٦ .
(١١٣) النهاية : ٢٩٨ . المختصر النافع : ١٣٦ . تذكرة الفقهاء ٩ : ٨٤ . الروضة البهية ٣ : ٣٩٤ .
(١١٤) جواهر الكلام ٢١ : ٨٣ .
(١١٥) حرنت : أي أقامت .
(١١٦) وسائل الشيعة ١١ : ٥٤٣ ، ب ٥٢ من أحكام الدواب ، ح ١ .