فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - الشريعة وحقوق الحيوان الشيخ أبو القاسم المقيمي
عند الجزور وهو ينظر إليه» (٩٢)ثم تعرّض لما أفتى به الشيخ الطوسي فقال : « وحرّمه الشيخ في النهاية ، وهو ضعيف جداً ؛ لأنّ الخبر ـ مع ضعف طريقه بغياث ـ لا دلالة فيه على التحريم بوجه ، فإنّ عدم فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) ذلك أعم من كونه على وجه الوجوب أو الاستحباب إن لم يكن غير ذلك »(٩٣).
وضعّف الفاضل الهندي القول بالتحريم أيضاً لضعف الخبر المزبور ، وذهب إلى أنّ الأولى في ذلك الكراهة ، إلا أنّه ارتضى القول بالتحريم ولم يستبعده نظراً لإيذاء الحيوان الناظر وايلامه بالنظر إلى الحيوان المذبوح(٩٤)، وفي ذلك تدليل على أنّ للحيوان شعوراً واحساساً بالنسبة لأبناء نوعه .
٧ ـ ذبح الحيوانات وصيدها ليلاً :
جعل الله تعالى الليل سكناً وهيأ فيه أسباب الراحة والدعة ، وهذا الأمر لا يختص بالانسان فحسب ، فقد نهت النصوص الفقهية والروائية عن التعرّض للحيوان أو ذبحه ليلاً ، قال الشيخ الطوسي : « يكره الذباحة بالليل إلا عند الضرورة والخوف من فوتها »(٩٥)، وبه صرّح أيضاً العلامة الحلّي وغيره من الفقهاء(٩٦)، وذهب الفاضل الهندي(٩٧)إلى كراهة ذلك إلا مع الضرورة .
واستدلّ له بنهي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عنه وقول الإمام الصادق (عليه السلام) في خبر أبان بن تغلب أنّه قال : كان علي بن الحسين (عليه السلام) يأمر غلمانه أن لا يذبحوا حتى يطلع الفجر ، ويقول : «إنّ الله جعل الليل سكناً لكلّ شيء« ، قال أبان : قلت : جعلت فداك فإن خفت ؟ قال : «فإن كنت تخاف الموت فاذبح» (٩٨).
٨ ـ اجتناب تعذيب الحيوان بالذبح :
تقدم سابقاً النهي عن قتل الحيوان بغير حق ، وأنّه في صورة الحاجة الى ذبحه فلابدّ حينئذٍ من رعاية ما يلزم رعايته حال الذبح لتتم عملية الذبح بسهولة
(٩٢) وسائل الشيعة ٢٤ : ١٦ ، ب ٧ من الذبح ، ح ١ .
(٩٣) مسالك الأفهام ١١ : ٤٩٠ ـ ٤٩١ .
(٩٤) كشف اللثام ٢ : ٢٦٠ .
(٩٥) النهاية : ٥٨٤ .
(٩٦) قواعد الاحكام ٢ : ١٥٤ ، ١٥٥ .
(٩٧) كشف اللثام ٩ : ٢٣٦ .
(٩٨) وسائل الشيعة ٢٤ : ٤١ ، ب ٢١ من الذبائح ، ح ٢ .