فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
كما يؤيّد أو يشهد لذلك الروايات الدالّة على تفويض الاُمور كلّها إلى المؤمن عدا الإذلال (٣٤)فإنّها ظاهرة في أنّ غير الإذلال من الحقوق ـ فإنّ احترام الميّت أيضاً كذلك .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الوصية بالتشريح ربّما تنافي وجوب التغسيل والتكفين والدفن ، وتكون من هذه الجهة غير مشروعة ، فلا تكون نافذة . نعم لو أوصى بإعطاء بعض الأعضاء لا تكون منافية للواجبات المذكورة ، وأيضاً ربّما تستلزم الإذلال ، ومن هذه الجهة أيضاً لا تكون نافذة .
وكيف كان ، فلو شكّ في الجواز لاحتمال كون الوصيّة وصيّة بالإثم فلا يجوز التمسّك بعمومات أدلّة نفوذ الوصيّة ؛ لأنّه تمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقية بعد تخصيص العمومات بعدم كون الوصيّة وصيّة بالإثم .
المورد الخامس :إنّه إذا شكّ في بدن أنّه لمسلم أو كافر غير ذمّي أو معاهد فقد ذهب بعض الأعلام إلى جواز تشريحه ولو وجد في البلاد الإسلامية .
ويشكل ذلك إذا وجد المشكوك في البلاد الإسلامية لأنّ البلد الإسلامي من الأمارات والطرق على كون المشكوك ملحقاً بالأعمّ الأغلب في الأحكام .
ويدلّ عليه إلحاق المشكوك في غير موردنا بالأعمّ الأغلب في صحيحة أحمد بن أبي نصر عن الرِّضا (عليه السلام) « سألته عن الخفّاف يأتي السوق فيشتري الخفّ لا يدري أذكيّ هو أم لا ، ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري أيصلّي فيه ؟ قال : نعم ، أنا أشتري الخفّ من السوق ويصنع لي واُصلّي فيه ، وليس عليكم المسألة » (٣٥).
وفي موثقة إسحاق عن العبد الصالح (عليه السلام) قال : « لا بأس بالصلاة في القزّ اليماني وفيما صنع في أرض الإسلام ، قلت له : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال : إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس » (٣٦).
إذ الظاهر من هذه الأخبار ونظائرها هو أنّ الملاك في اعتبار السوق أو
(٣٤)الوسائل ١١: ٤٢٤.
(٣٥)التهذيب ٢ : ٣٧١.
(٣٦)التهذيب ٢ : ٣٦٨.