فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
ذهب في التنقيح إلى عدم وجوبه ؛ لحديث نفي الضرر وإن عدّت مؤونة التجهيز مقدّمة للواجب كالتكفين والدفن (٣٣)، وهو وإن كان ظاهر عبائر العلماء ، ومقتضاه هو دفنه عارياً ، ولكن يشكل ذلك في مثل المقام ؛ فإنّ ترك الميّت بحاله من دون تجهيز هتك لحرمته ولا يرضى الشارع بذلك ، واللازم احتياطاً هو إعطاء المسلمين القرض إلى بيت المال واحتسابه من الزكاة عند وجوبها عليهم ، فليتأمّل .
المورد الرابع :إذا أوصى مسلم بتشريح جسده بعد الموت لترقيع بدن المحتاجين فهل تكون الوصية نافذة أم لا ؟
يمكن القول بالجواز والنفوذ ، لا لعدم صدق الضرر مع المصلحة العقلائية كما قيل ؛ لأنّ الضرر لا يخرج عن الضررية بالدواعي العقلائية ، بل لاختصاص المانع الشرعي وهو عنوان الضرر بحال الحياة ، فلا مانع من نفوذ الوصية بعد ارتفاع العنوان المانع بالموت ؛ لأنّ المشروعيّة حال العمل كافية كما أنّ القدرة حال العمل كافية في حسن الخطاب .
لا يقــال :إنّ مقتضى الروايات الدالّة على أنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ هو عدم نفوذ الوصية بالتشريح ؛ لمنافاته مع حرمة الميّت .
لأنّا نقول :إنّ المنافي للحرمة هو التقطيع العدواني لا المأذون ، ومورد الروايات هو التقطيع العدواني .
لا يقال :إنّ حرمة الميّت ليست من الحقوق حتى تسقط بالوصية والإذن ، بل هي من الأحكام ، فلا تسقط بالإذن كالإذلال .
لأنّا نقول :مقتضى تشبيه حرمة الميّت بحرمة الحيّ هو مشابهة احترام الميّت مع الحيّ ، وحيث كان احترام الحيّ من باب الحقوق عدا صورة الإذلال ، ولذا يسقط بالإذن ـ كوضع الرجل على رأس الغير أو منكبه فإنّه خلاف احترامه ؛ ولكن مع إذن الغير بذلك لداعٍ من الدواعي لا يكون منافياً لاحترامه ،
(٣٣)التنقيح ٨ : ٤١٠.