فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
ولا ينافي وجوب الفورية العرفية استحباب التعجيل ؛ إذ المراد منه هو الإقدام على هذه الاُمور بنحو زائد على الفورية العرفية . والقول بأنّ التأخير لا يحرم ما لم يوجب الإهانة أو التحقير منافٍ مع ظهور الأوامر الواردة في الفورية . نعم لو لم يتوقّف التشريح على مضي أيام فلا منافاة بين التشريح وتلك الواجبات ، ولا يحرم من تلك الجهة .
وبالجملة ، فتشريح بدن الميّت المسلم لا يجوز ؛ لما ذكر من الأدلّة .
موارد مستثناة من حرمة التشريح :
المورد الأوّل :إنّه إذا توقّف حفظ حياة المسلم على تشريح جسد ميّت مسلم آخر ـ كما إذا ابتُلي جمع من المسلمين بمرض مهلك فمات بعضهم ولم يمكن تشخيص المرض وعلاجه إلاّ بتشريح جسد الميّت المسلم الذي مات بذلك المرض ، أو إذا مات الطفل في بطن اُمّه وكان حفظ حياة الاُمّ موقوفاً على إخراجه بالتقطيع أو الكسر ونحوهما ، أو إذا ماتت الاُمّ وكان حفظ حياة الطفل موقوفاً على تشقيق بطن اُمّه ـ فلا إشكال في جواز ذلك ، وادّعى في الجواهر في المثال الأخير عدم الخلاف في جوازه .
وكيف كان ، يدلّ عليه ـ مضافاً إلى أنّ ذلك مقتضى قاعدة التزاحم وتقديم جانب الأهمّ التي عليها بناء العقلاء في الاُمور ، ومضافاً إلى شهادة التتبّع في تضاعيف أبواب الفقه نصاً وفتوى على أنّ حفظ النفس المحترمة من أهمّ الواجبات والبديهيات الفقهية ولو توقّف على ترك واجب أو ارتكاب محرّم ، وليس ذلك إلاّ لمعلوميّة أهمّية حفظ النفس في الفقه ـ النصوص الخاصّة :
منها : صحيحة عليّ بن يقطين المرويّة في الكافي عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن محمّد بن أبي حمزة عن عليّ بن يقطين قال : سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن المرأة تموت وولدها في بطنها ، قال : « يشقّ بطنها ويخرج ولدها » (٢٣).
(٢٣)الكافي ٣ : ١٥٥.