فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
رأس مؤمن بقصد رفع وجعها مثلاً لا الإهانة عدّ ذلك إهانةً وهتكاً ! ومن ذلك يظهر أنّ تشريح بدن الميّت المسلم ولو لداعٍ عقلائي كتعليم الغير وتحصيل الحذاقة هتك وإهانة ومحرّم ؛ لأنّ احترامه حال كونه ميّتاً كاحترامه حال حياته .
وربّما يستدلّ على حرمة تشريح بدن الميّت المسلم بالأخبار الناهية عن التمثيل بالميّت الكافر بالأولويّة ، منها : ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمّار قال : أظنّه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا أراد أن يبعث سريّة دعاهم فأجلسهم بين يديه ، ثمّ يقول : سيروا بسم اللّه وباللّه وفي سبيل اللّه وعلى ملّة رسول اللّه لا تغلّوا ولا تمثّلوا . . . » الحديث (٢٠)، ونحوه موثّقة مسعدة بن صدقة .
وقد اُورد عليه بأنّ التمثيل والمثلة فيما إذا كان لغرض التنكيل والعقوبة ، والمفروض عدمهما في التشريح الذي يكون المقصود منه هو ازدياد الحذاقة . وفي تاج العروس : « مثّل بفلان مثلاً ومثلةً ـ بالضمّ ـ نكّل تنكيلاً بقطع أطرافه والتشويه به ، ومثّل بالقتيل جدع أنفه واُذنه أو مذاكيره أو شيئاً من أطرافه » (٢١)، وقال أيضاً في بيان معنى التنكيل : « ونكّل به تنكيلاً إذا عاقبه في جرم أجرمه عقوبة تنكّل غيره ، أو صنع به صنيعاً يحذر غيره عن ارتكاب مثله » (٢٢).
هذا ، مضافاً إلى ظهور التمثيل والمثلة في قطع خاصّ كقطع الأطراف والاُذن والأنف ونحوهما ، فيكون أجنبيّاً عن التشريح .
نعم ، يمكن أن يستدلّ لذلك أيضاً بالأخبار الدالّة على وجوب تجهيز الميّت من تغسيله وتكفينه ودفنه بناءً على عدم جواز تأخير تلك الواجبات ؛ فإنّ التشريح المتوقّف على مضي أيام ينافي الفورية العرفية المستفادة من الأوامر الواردة في تلك الواجبات ، ولا مجال للتشكيك في أسنادها مع كونها مفتى بها .
(٢٠)الوسائل ١١: ٤٣، ب ١٥من أبواب الجهاد ، ح٢ .
(٢١)تاج العروس ٨ : ١١١.
(٢٢)تاج العروس ٨ : ١٤٥.