فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
إليّ : « لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس » (١١).
وهذه الرواية أقوى ظهورا من السابقتين ، فلو دار الأمر بينها وبينهما اُخذ بها لكونها أظهر منهما ، مضافا إلى كونها أوفق باُصول المذهب من وجوب مراعاة العدل ، إذ أنّ أداء النقود الورقية الساقطة عن المالية بدل نقود لها مالية لا يوافق موازين العدل والإنصاف .
هذا ، وقد ذكر شيخنا الصدوق (رضى الله عنه) بعد نقل هذه الروايات طريقا آخر للجمع الدلالي بينها حكاية عن استاذه محمد بن الحسن الصفار ، فقال : « كان شيخنا محمد بن الحسن (رضى الله عنه) يروي حديثاً في أنّ له الدراهم التي تجوز بين الناس .
والحديثان متّفقان غير مختلفين ، فمتى كان للرجل على الرجل دراهم بنقد معروف فليس له إلاّ ذلك النقد ، ومتى كان له على الرجل دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فإنّما له الدراهم التي تجوز بين الناس » (١٢).
وحاصل كلامه (رحمه الله) أنّ النقد في تلك الأعصار كان يتعامل به بنحوين من المعاملة :
١ ـ تارة يشترط وزن النقود بغضّ النظر عن كونها رائجة بين الناس أو لا ، حيث يجوز للمدين في هذه الصورة أداء دينه من النقود السابقة بالوزن المعلوم ، لكون المدار فيها هو الاحتفاظ على الوزن وقد أدّاه .
٢ ـ واُخرى يشترط رواجها وجوازها بين الناس ، فلا يجوز حينئذٍ للمدين إلاّ أداء الرائج من النقود .
وهذا الجمع حسن لكون الاُوليين ناظرتين إلى الصورة الاُولى ، والأخيرة إلى الصورة الثانية .
ومن ذلك ظهر عدم الريب في تقديم الرواية الاخيرة المعارضة على غيرها
(١١)المصدر السابق : ٤٨٧، ح١ .
(١٢)الفقيه ٣ : ١٩١، ح ٣٧١٦.