فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المسألة الاُولى :
قد يستظهر من كلمات الأصحاب ـ حيث سكتوا في موارد الدية عن ذكر غيرها ـ أنّ كل ما يضمنه الجاني إنّما هو الدية أو الأرش ، والدية هي الدية الكاملة ، وقد تطلق على كل مقدّر شرعي ، والأرش نسبة منها سواء كان مقدّراً شرعاً أو يقدّره القاضي بالحكومة ، إلاّ أنّ هذا الاستظهار يمكن المناقشة فيه على ما سيأتي .
والمهم ملاحظة ما تقتضيه الأدلّة والقواعد . وينبغي البحث أولاً في ما هو مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن روايات تحديد الدية على كل جناية ، واُخرى في ما يستفاد من مضامين تلك الروايات ، فالبحث في مقامين :
المقام الأول :في ما تقتضيه قواعد الضمان العامة في هذه المسألة :
قد يقال بالضمان وأنّ على الجاني أن يتحمّل خسارة علاج المجني عليه وبرئه ؛ وذلك استناداً إلى أحد الوجوه التالية :
الوجه الأول :التمسك بالسيرة العقلائية ، حيث يقال بأنّهم يحكمون بضمان الجاني تمام الخسائر التي تقع على المجني عليه ومنها اُجرة الطبيب والعلاج .
وإن شئت قلت : إنّ وصف الصحة والسلامة والبرء من المرض أو الجرح من الأوصاف المرغوب فيها عقلائياً ، بل المهمة عندهم ، بل هي في الإنسان أهم منها في الأموال ، فكما يكون الغير ضامناً لوصف الصحة في المال إذا تصرّف فيه أو أتلفه بغير إذن مالكه كذلك يكون ضامناً له في الإنسان إذا جنى عليه ، ومقتضى ضمانه ذلك تحمّل نفقات البرء وقيمة العلاج . وهذا الارتكاز أو السيرة العقلائية لم يرد ردع عنها من الشارع فنستكشف إمضاءها لا محالة .
وفيه :
أولاً ـما ذكر من أهمية وصف الصحة في الإنسان بل هو أهم منه في