فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
والحاصــل :أن الأعيان الخارجية إنّما تقع المعاملة عليها بسبب ما لها من المالية ، فإنّ قوامها هو المالية ، وهي متغيرة بالزمان والمكان ، فإذا سقطت عن المالية فلا بدّ من تداركهابطريق آخر .
هذا ، مضافا إلى أنّ المالية هي عماد المعاملات وإن كان لغيرها أحيانا تأثير في المعاملة كالعينية والمثلية ، ومدار المالية في النقود الورقية هو المالية ليس إلاّ ؛لأنّها من الأشياء التي تقوّم ماليتها بالاعتبار .
وقد اُورد على ما ذكرنا نقضا وحلاًّ :
أما نقضا :أنّه بناءً على اعتبار تساوي المالية بين القرض والأداء لوجب القول بعدم تحقق الأداء عند التفاوت اليسير بنقصان المالية ، فلابد من تداركها بدفع تفاوت القيمة مضافا الى دفع المثل ، ولم يقل به أحد .
وأما حلاًّ :أنّ الواجب رد العين مع وجودها وردّ مثلها عند فواتها ، والمماثلة المعتبرة هي المماثلة من حيث الحقيقة ، وأما المالية فهي ليست من صفة العين أو المثل ليجب تداركها ، هذا مع قطع النظر عن التغير الحاصل في المالية بسبب الزمان أو المكان أو الحكومة .
والجواب عن كليهما واضح :
أما عن الأول : فقد ظهر ـ مما ذكرنا سابقا ـ عدم اعتناء العقلاء بالتفاوت اليسير في القيمة ، إذ من رضي بأمثال هذه الديون لا محالة يكون قد رضي بلوازمها لكن دون الفاحش من اللوازم الذي لا يمكن الالتزام بعدم تداركه ، فقياس التفاوت اليسير على الخطير قياس مع الفارق .
وأما عن الثاني : فبأنّ المعاملات والضمانات وأمثالها تدور مدار المالية دائما ، إذ لا معنى لضمان ما لا مالية له ، فلا ينبغي الشك في أمثال المقام من أنّ المماثلة تشمل المالية أيضا ؛لأنّ الركن الركين في الأموال هو المالية كما