فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
باعتبار منشأه على قسمين :
١ ـ أنّ التضخّم تارة ينشأ من الاختلال في قانون العرض والطلب بحيث لا يكفي ما يوجد في الأسواق لسدّ حاجات الناس ؛إمّا بسبب جدوبة الأرض ؛أو للاحتكار ؛أو لبعض الحوادث كشيوع مرض مُسرٍ لا يوجد له دواء بالقدر الكافي ، فإنّ هذا التضخّم يوجب ارتفاع الأسعار ، وهو ليس بالأمر الحادث بل كان معروفا بين الناس منذ الأزمنة القديمة عند وقوع الحروب والمجاعة .
٢ ـ واُخرى ينشأ من كثرة النقود الورقية التي تسقطها الكثرة في الأسواق عن المالية ، كما لو كانت النقود أكثر من السلع الموجودة ، وبذلك تصير الكثرة في النقود سببا في ارتفاع الأسعار سواء كان للنقود رصيد في خزانة الدولة أم لا .
ولا يخفى أنّ هذا النحو من التضخّم لم يكن موجودا في النقدين قبل رواج الأوراق النقدية ؛لأنّ المالية في النقدين ذاتية لا يمكن أن تسقط رأسا ، بخلاف الأوراق فإنّ ماليتها اعتبارية محضة يمكن أن تسقط عن المالية رأسا ، ولذا ترى اختلاف النسبة بين الورق والسلع بين حين وآخر لا بسبب ارتفاع قيمة السلع ، بل لتنزّل مالية الأوراق .
إذا عرفت هذا نقول :
إذا كانت قيمة النقود متغيرة من زمان لآخر ، متأثرةبالظروف الاقتصادية المختلفة فإنّه لا يصح أن يجعل الملاك في احتساب ماليتها قيمتها السابقة ، إذ من الواضح عدم مساواة المئة تومان في زماننا لها قبل أربعين عاما ، فكيف يكتفى بها في أداء الدين مع هذا التفاوت ؟ !
وبعبارة فنية اُخرى : إنّا نأخذ الأحكام من الشرع والموضوعات من العرف ـ خلا الموضوعات التي لها حقائق شرعية ـ فإذا قال الشارع الأقدس : أدّوا